البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٢ - الفرع الأوّل فى المظهر و المضمر
فالنّفى، نحو قولك: ما جاءنى من أحد، لأنّك تقول: ما جاءنى أحد.
و الإثبات، كقوله تعالى: وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً* [١] ، و كقول الشّاعر [٢] :
ألم يأتيك و الأنباء تنمى # بما لاقت لبون بنى زياد
لأنّك تقول: كفى اللّه شهيدا، و ألم يأتك ما لاقت.
و المضمر على ثلاثة أضرب: أحدها:
ما جرى ذكره، نحو: زيد قام، أى: قام هو.
و الثانى: أن يدلّ الحال عليه و إن لم يذكر، كقوله تعالى: حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ [٣] ، يعنى الشّمس، و كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ [٤] يعنى الأرض.
و الثالث: أن يكون مضمرا لا يستعمل إظهاره، و لكن يفسّر كفاعل «نعم» و «بئس» إذا لم يكن فيه الألف و اللام، و لا مضافا إليهما نحو: نعم رجلا زيد، تقديره: نعم الرّجل رجلا زيد، و نحو الفاعل فى:
ضربنى و ضربت زيدا، عند البصرىّ [٥] ، فإنّ فاعل «ضربنى» مضمر.
[١] -٧٩، ١٦٦/النّساء و ٢٨/الفتح.
[٢] -هو قيس بن زهير العنسىّ.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٣١٦، و انظر أيضا: الخصائص ١/٣٣٣، ٣٣٦ و ابن يعيش ٨/٢٤ و ١٠/١٠٤ و المغنى ١٠٨، ٣٨٧ و شرح أبياته ٢/٣٥٣ و الهمع ١/١٧٩ و الخزانة ٨/٣٦١.
اللبون: ذات اللبن من الإبل و الشاء. بنو زياد: هم الكملة: الربيع و عمارة و قيس و أنس، بنو زياد بن سفيان العبسىّ، و أمّهم: فاطمة بنت الخرشب الأنماريّة.
[٣] -٣٢/ص.
[٤] -٢٦/الرحمن.
[٥] -انظر: الإنصاف ٨٣، ٩٣.