البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٠ - الفرع الأوّل في حروفه،
الفصل الثاني فى القسم
و فيه ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: في حروفه،
و هي: أصل، و فرع، و فرع فرع.
فالأصل: الباء [١] ؛ لأّنها هي أوصلت الفعل القاصر-الذى هو: أحلف و أقسم-إلى المقسم به؛ حيث لم يكن متعدّيا إلاّ بالباء، و معناها فيه: الإلصاق.
و حيث كانت أصلا اختصّت بثلاثة أشياء:
بالدّخول على المضمر، تقول: بك لأقومنّ، و به لأفعلنّ، و منه قوله [٢] :
ألا نادت أمامة باحتمال # لتحزنني فلا بك ما أبالي
و بظهور الفعل معها، نحو: أخلف باللّه، و أقسم بزيد.
و بالحلف على غيرك: استعطافا، كقولك: باللّه لمّا زرتني، و بحياتك كلّمني و كقوله [٣] :
باللّه ربّك إن دخلت فقل لّه # هذا ابن هرمة واقفا بالباب
و أمّا الفرع: فهو الواو، و هي بدل من الباء لقرب [٤] المخرج، و قرب ما بين
[١] انظر الأصول ١/٤٣٠، ٤٣١.
[٢] هو غويّة بن سلمي بن ربيعة. انظر: شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقىّ ١٠٠١.
و انظر: الخصائص ٢/١٩ و التبصرة ٤٤٥ و ابن يعيش ٨/٣٤، و ٩/١٠١.
و المعنى: أظهرت هذه المرأة من نفسها ارتحالا عليّ لتجلب عمّا حزنا و غمّا، و نادت بالفراق و كثّرته على ألسنة الناس، ثم يقول: إنّه انصرف عنها، و أقبل عليها يخاطبها بأنّ فراقها لا يحزنه.
و قوله: "ما أبالي"جواب القسم.
[٣] هو إبّراهيم بن هرمه. ، انظر ديوانه ٣٢.
و انظر: ابن يعيش ٩/١٠١ و الصناعتين ٧٤.
[٤] انظر: التبصرة ٤٤٥.