البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٧ - الفرع الأوّل في تعريفها
للشّباب، لا الشّباب محلّ للإنسان، و يجوز أن يصرف إلى الحقيقة على حذف مضاف تقديره: زمن عنفوان/الشّباب.
و أمّا"كي": فالّتى فى قولهم: كيمه؟كما تقول: لمه؟فـ"ما"اسم استفهام، و حذف الألف منها يدلّ على أنّ"كي"حرف جرّ، مثل: "فيم"و" عمّ"، و سنزيدها بيانا عند ذكر نواصب [١] الفعل المستقبل.
و أمّا"مذ"فستذكر مع أختها في آخر الفرع.
و أمّا"إلى"فهي لانتهاء الغاية، و لها موضعان:
الأوّل: حقيقيّ، كقولك: جئت إلى بغداد، و كقولهم-في الكتاب-من فلان إلى فلان.
و يجوز أن يدخل ما تجرّه في حكم ما قبله، كقوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ [٢] ، فالمرافق داخلة في الغسل، و بعضهم [٣] لا يدخلها فيه، كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيََامَ إِلَى اَللَّيْلِ. [٤]
الثّاني: مجازيّ، و هو إذا كانت بمعنى المصاحبة، كقوله تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ [٥] ، و قولهم: «الذّود إلى الذود إبل» ، و قيل: هما هنا بمعنى"مع" [٦] ، و من ذلك: قولهم: إنما أنا إليك، أي: أنت غايتي، و قولهم قمت إليه، فتجعله منتهاك من مكانك (٧) ، و قيل: هما بمعنى اللاّم.
[١] انظر ص ٦١٢-٦١٥.
[٢] ٦/المائدة.
[٣] و هو الصحيح. انظر: ابن يعيش ٨/١٥ و الجنى الداني ٣٧٣ و المغنى ٧٥،
[٤] ١٨٧/البقرة.
[٥] ٢/النساء.
[٦] و هذا رأى الأخفش، انظر معانى القرآن ٢٢٤ و انظر أيضا الأزهية ٢٨٢ و ابن يعيش ٨/١٥ و هو أيضا رأى الكوفيين كما في الجنى الدانى ٣٧٣ و ابن يعيش ٤/١٥٤.