البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٠ - الفصل الثّانى فى أقسامه
"قائم"ضمير يعود إلى"الأخ"، فأمّا و"أخوه"مرفوع بـ"قائم"فلا.
الحالة الثالثة: أن يجرى الضّمير على غير من هو له، فيبرز؛ دفعا للّبس إذا وقع خبرا، أو وصفا، أو حالا، أو صلة؛ لأنه لمّا نقص هذا الضرب عن رتبة الفعل فى تحمّل الضمير، و قصر عنه فى الظّهور لفظا، احتاجوا أن يظهروه، أ لا ترى أنّ"ضاربا"يتحمّل ضمائر مختلفة: للمتكلّم، و المخاطب و الغائب، تقول: أنا ضارب، و أنت ضارب، و هو ضارب.
و الفعل يلحقه لكلّ منهم علامة تخصّه، تقول: ضربت، و: ضربت و:
ضرب، فلذلك أبرزوا الضمير، تقول: هند زيد ضاربته هى، فهند مبتدأ أوّل، و زيد مبتدأ ثان، و ضاربته"خبر زيد"، هو لـ «هند» فقد جرى على غير من هو له؛ فأظهرت الضمير المستتر فى"ضاربته"و هو"هى"، و ارتفع بأنّه فاعل و تنزّل منزلة الظّاهر؛ فكأنّك قلت: هند زيد ضاربته جاريتها، و كذلك تقول:
زيد ضاربه أنا، أو أنت، فتبرز ضمير المتكلّم، إذا جعلت الفعل/لك، و ضمير المخاطب إذا جعلته له، حيث جرى فيهما خبرا لزيد.
و بين المسألتين فرق: و ذلك: أنّ الأولى إذا لم يبرز الضّمير، الذّى هو "هى"علم أنّ زيدا لا حظّ له فى الفعل، و الثّانيه إذا لم يبرز الضّمير، الذى هو "أنا"و"أنت"لم يعلم أنّ الفعل لغير"زيد"، إلاّ أنّ اللّبس لمّا خصل فى مواضع، أجروا الباب على سنن واحد، فأبرزوا الضّمير.
و قد أبرزوا الضمير مع الفعل، فقالوا: زيد أخوه يضربه هو، إذا جعلت الفعل لزيد.
و ممّا يوضّح لك هذا الأمر؛ التّثنية و الجمع، تقول: الهند ان الزّيد ان ضاربتهما هما، فتثنىّ الضمير دون اسم الفاعل؛ لأنّه جار مجرى الفعل