البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٩ - الفصل الثّانى فى أقسامه
و أمّا المجمع على تحمّله الضمير: فهو الأسماء الجارية على الأفعال، و الصّفات المشبّهة بها، و أفعل من، نحو قولك: زيد قائم، و عمرو حسن، و بشر أفضل من بكر، و له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن ترفع به مضمرا، فتقول: زيد قائم، ففى"قائم" ضمير فاعل، تقديره: هو، و"هو"و"زيد"و"قائم"ثلاثة أسماء لمسمى واحد، فلو أخليته من الضمير، لم تكن قد خصصته بـ"زيد"و كان كالشّائع المتناول كلّ مسند إليه.
و لا يظهر هذا المضمر، كما لا يظهر فى الفعل، فى قولك: زيد قام، و قد أجازه سيبويه [١] فى بعض كلامه، و غيره يأباه، و يدلّ على صحّته: قولهم:
"مررت بقوم عرب أجمعون [٢] "، و قاع عرفج كلّه، و"أجمعون"تأكيد للضمير فى"عرب"، تقديره: عرب هم أجمعون، حتى لو ظهر الضّمير فقيل: عرب غلمانهم، لكان"أجمعون"تأكيدا لهم، و كذلك: بقاع عرفج كلّه؛ كأنّه قال:
بقوم فصحاءهم [٣] أجمعون؛ و بقاع خشن هو كلّه، أو صلب هو كلّه، و إذا كان ذلك فى عرب و عرفج [٤] فما ظنّك بقائم و حسن"؟
الحالة الثانية: أن ترفع به مظهرا، فتقول: زيد قائم أخوه، فلا يتحمل الضمير؛ لأنّه لا يرفع شيئين مضمرا، و مظهرا، و الهاء هى العائدة من الخبر إلى المبتدأ، إلاّ أن تجعل"أخوه"مبتدأ ثانيا، و قائما خبره مقدّما عليه، و فى
[١] -انظر: الكتاب ٢/٣١.
[٢] -قال سيبويه فى الموضع السابق من الكتاب: "فارتفع"أجمعون"على مضمر فى"عرب"فى النيّة.
و انظر: الأصول ٢/٢٨.
[٣] -تأويل"عرب"الجامد بـ"فصحاء"المشتق لبيان إمكان تحمّله الضمير.
[٤] -العرفج، بفتح العين: شجر ينبت فى السهل، واحده: عرفجة، و قيل: إنه طيّب الرائحة.