البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الأول في تعريفها
تقول: أكبر، و إنّما تقول: كبري بناتك، أي: أنها الكبيرة منهنّ [١] و قد جاء الوجهان في قول النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: "ألا أخبركم بأحبّكم إليّ، و أقربكم منّي مجالس يوم القيامة؟أحاسنكم أخلاقا، ألا أخبركم بأبغضكم إليّ، و أبعدكم منّي مجالس يوم القيامة؟أساوئكم أخلاقا" [٢] .
و قد جاء"أفعل"، و ليس هناك اشتراك، كقوله تعالى: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا [٣] . و لا خير في مستقرّ أهل النّار، و هو في التنزيل كثير، و من كلامهم: الصّيف أحرّ من الشّتاء"، و أمثلة نحوه كثيرة، فإذا ثبت ذلك فلا يجوز-على النّوع الثّاني-زيد أفضل إخوته؛ لأنّ صحّة كلّ واحد من طرفيها يقضى بفساد الآخر؛ فإنّ زيدا يجب أن يكون واحدا من الإخوة، و حيث أضفتهم إلى ضميره خرج عن أن يكون منهم، بدليل خروجه في قولك: جاءني إخوة زيد، و تنزّلت منزلة: زيد أفضل الحمير، فإن قلت: زيد أفضل الإخوة، صحّت المسألة و يجوز-على الثّالث-حيث التقدير: زيد فاضل إخوته، و لا إحالة فى ذلك.
و قياس"أفعل"-في كلا نوعيها-أن يصاغ من ثلاثيّ لا زيادة فيه، و ليس من الخلق الثّابتة، و العيوب، فلا تقول: زيد أجوب من عمرو، و لا أعور منه، و لا أسمر، و لا أطلق منه، و لكن يتوصّل إلى التّفضيل في نحو هذه الأفعال، بأن يصاغ "أفعل"ممّا يصاغ منه، ثمّ يميّز بمصادرها، تقول: هو أسرع منه جوابا، و أقبح عورا، و أشدّ سمرة، و أسرع انطلاقا.
و قد شذّ من ذلك ألفاظ، قالوا: "هو أولاهم للمعروف"، و"أعطاهم للدّينار و الدرهم"و هذا المكان أقفر من غيره، و أنت أكرم لي من زيد و هذا الكلام أخصر،
[١] في الأصل: منهم، و المناسب ما أثبتّ.
[٢] انظر: مسند أحمد ٤/١٩٣-١٩٤ و صحيح التّرمذي ٨/١٧٤.
[٣] ٢٤/الفرقان.