البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٧ - الفصل الثّانى فى أقسامه
، و منه قوله تعالى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [٥] أى: أهل القرية، و قوله تعالى: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [١] أى: دعاءكم، و هذا باب واسع فى العربيّة، و ما أكثرة فى التنزيل و الشّعر: قال ابن السّرّاج [٢] : ألا ترى أنّك لا تقول: الشّمس اليوم و لا: القمر الليلة؛ لأنّه غير متوقّع؟فإن قلت: اليوم زيد، و أنت تريد هذا المعنى، جاز.
و تقول: كلّ يوم لك عبد؛ لأنّ فيه معنى الملك، و يوم الجمعة عليك ثوب لاستقرار الثّوب عليك. و يجوز رفع الليلة، على تقدير: اللّيلة ليلة الهلال؛ فلا يكون ظرفا.
و هذا الظرف المكانىّ لا يعمل فى مظهر عند سيبويه [٣] [٤] ، فلا تقول: زيد خلفك أبوه، و أبوه رفع بخلفك؛ إنّما هو مرفوع بالابتداء، و"خلفك"خبره و فزه ضمير، و الجملة خبر"زيد"، فإن جرى وصفا أو صلة، عمل فى مظهر كقولك: مررت برجل خلفك أبوه، و مررت بالّذى خلفك أبوه، و منه قوله تعالى تعالى لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهََا غُرَفٌ [٥] و غرف"مبتدأ، و لهم"خبره، و"غرف" الثانية مرتفعة بالظّرف؛ لأنّه جرى وصفا.
و أمّا الأحداث فيصحّ الإخبار عنها بالظرّفين معا، تقول: الخروج اليوم و القتال خلفك، التقدير: الخروج استقرّ، أو مستقرّ اليوم، و القتال استقرّ، أو مستقرّ خلفك.
و حكم الضّمير و باقى الأحكام الشّائعة بين الظرّفين كما سبق مع الأعيان.
[١] -٨٢/يوسف.
[٢] -٧٢/الشعراء.
[٣] -انظر: الأصول ١/٦٩.
[٤] -انظر: الكتاب ١/٤٠٦.
[٥] -٢٠/الزّمر.