البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٤ - الفصل الأوّل فى حدّه
الباب الثامن: من القطب الأوّل: فى الفاعل
و فيه أربعة فصول
الفصل الأوّل: فى حدّه
اعلم أن كلّ فرقة من العلماء قد اتفقوا فيما بينهم على أوضاع يعرفونها، و اصطلاحات يتداولونها، فالنّحوىّ: يسمّى الجملة التى صدرها معتمد البيان و عجزها معتمد الفائدة مبتدأ و خبرا، و المنطقىّ: يسمّيها موضوعا و محمولا.
و فى اللّغة أسماء تنقل عن وضعها العامّ الحقيقىّ إلى الخاصّ المجازىّ، كالصّوم و الصلاة، و قد ذكرنا ذلك مبسوطا فى كتاب «الباهر فى الفروق [١] » .
فالفاعل فى أصل الوضع هو: من أظهر الفعل من العدم إلى الوجود، و هو الفاعل الحقيقىّ، ثم نقل عن هذه الرّتبة إلى ما يقاربها، فقال قوم: مؤثّر، و قال قوم: موجد، و قال قوم: سبب، و قال قوم: علّة، و أطلقه النحاة على معنى آخر وضعا و اصطلاحا، و له عندهم شرائط، باجتماعها يصحّ أن يكون فاعلا نحويّا:
الأولى: أن يكون اسما مفردا متمكّنا من الإخبار عنه، ليسند الفعل إليه و يضمر و يرفع؛ لفظا أو موضعا؛ فإنّ الفعل و الجملة لا يسند إليهما، و الجملة لا تضمر، و الظرف و المصدر غير المتمكّن لا يرفعان، فأمّا قوله تعالى: ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتََّى حِينٍ [٢] فالفاعل مقدّر و هو
[١] -سبق الكلام عليه في ص ٤٩ من الدراسة.
[٢] -٣٥/يوسف.