البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢ - الفصل الثانى فى اختصاصه و محلّه
منذ، عند من جعلها حرف [١] جرّ، و ليس فى الحروف مبنّى على الضمّ غيرها إلا ربّ فى لغة قليلة، و لها باب تذكر فيه، و بنيت على حركة؛ لالتقاء السّاكنين و خصّت بالضمّ، للإتباع، مع ترك الاعتداد بالحاجز السّاكن.
و مثاله فى الاسم: حيث، و قبل و بعد؛ فبنيت حيث؛ للزومها الإضافة إلى [٢] الجمل و بنيت قبل و بعد؛ لقطعهما عن الإضافة [٣] ، و بنيت على حركة؛ لالتقاء السّاكنين، و قيل: بنيت قبل و بعد؛ لأنّ لهما حالة [٣] إعراب مع ظهور الإضافة، و خصّت بالضمّ؛ لأنّها حركة لا تكون"قبل"و"بعد"فى حالة الإعراب و حملت حيث عليهما.
و لا يبنى الفعل على الضّمّ، فأمّا"ضربوا"، فالضّمّة عارضة فى الباء و لا اعتداد بها.
و أمّا الكسر: فيكون فى الحرف، و الاسم، دون الفعل، فمثاله فى الحرف: "جير"بمعنى: نعم، و من جعلها بمعنى حقّ، كانت عنده اسما [٤] ، و نحو لام الإضافة و بائها فى: لزيد و بزيد؛ فبنيت جير على حركة، لالتقاء السّاكنين؛ و بنيت على الكسر على أصل التقاء السّاكنين، و إنّما كان الكسر أصل التقاء السّاكنين؛ لأنّه [٥] أكثر ما يكون فى الفعل؛ فأعطى حركة لا تكون له إعرابا و لا بناء، و بنيت الباء و اللاّم على حركة؛ لتعذّر الابتداء بالسّاكن، و خصّا بالكسر؛ حملا على عملهما.
[١] -و هم الجمهور، يجعلونها حرف جرّ، إذا جرّ ما بعدها. انظر: الجنى الدانى ٤٦٦.
[٢] -انظر: ابن يعيش ٤/٩١.
[٣] -انظر: ابن يعيش ٤/٨٦.
[٤] -انظر: الجنى الدانى ٤١٢.
[٥] -فى الأصل: لأنّ أكثر ما يكون.