البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثانى فى عوامله
البخلاء: أكلّ هذا بخلا؟و من كلامهم: "اللّهمّ ضبعا [١] و ذئبا"، إذا كان يدعو بذلك على غنم، أى: اللّهمّ اجمع فيها ضبعا و ذئبا، و من أمثالهم: "الكلاب على البقر [٢] "أى خلّ الكلاب.
الضّرب الثانى: ما عرى من الأمر و النّهى، و هو نوعان:
الأوّل: أن يكون/معه حرف، و له أمثلة: منها قولهم: "الناس مجزبّون بأعمالهم إن خيرا فخير. و إن شرّا فشرّ"، و"المرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر و إن سيفا فسيف"، تقديره: إن كان خيرا، و إن كان خنجرا، و من العرب من ينصب الجواب على: جزى خيرا، و الرّفع أكثر و أحسن، و قد رفع الأوّل، فقالوا: إن خير فخير، تقديره: إن وقع خير فالّذى يجزون به خير. فأمّا قولهم: "مررت برجل إن طويلا و إن قصيرا"، فلا يكون فيه إلاّ النّصب، و منها قولهم: "مررت برجل صالح إلا صالحا [٣] فطالح"، و من العرب من ينصّب الجواب لما سبق، و منها قولهم: "هلاّ خيرا من ذلك" و"ألاّ خيرا من ذلك"، أى هلاّ تفعل، و يجوز رفعه، و منها قولهم: "ألا طعام [٤] و لو تمرا"و"ائتنى بدابّة [٤] و لو حمارا"أى: و لو كان.
و اعلم أنّه ليس كلّ حرف يظهر بعده الفعل يحذف فيه الفعل؛ و لكنّك تضمر بعد ما أضمرت فيه العرب من الحروف و المواضع، و تظهر ما أظهروا.
النّوع الثانى: أن لا يكون معه حرف، و ذلك إذا رأيت متوجّها وجهة الحاجّ، قاصدا فى هيئتهم قلت: "مكّة و ربّ الكعبة"أى: يقصد، و كقولك للمستهلّين-إذا كبّروا-: "الهلال و اللّه"أى: أبصروا و لمن سدّد سهما قبل
[١] -انظر: سيبويه ١/٢٥٥.
[٢] -انظر: أمثال أبى عبيد القاسم بن سلاّم ٢٨٤، و تخريج المثل و رواياته فى هامش الصفحة المذكورة.
و يضرب المثل للأمرين أو للرجلين لا يبالى أ هلكا أو سلما.
[٣] -انظر: سيبويه ١/٢٦٢ و الأصول ٢/٢٤٨.
[٤] -انظر: سيبويه ١/٢٦٩.