البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٢٣ - الفصل الأوّل فى تعريفه، و أقسامه
يطلقه على التعريف، و منهم من يطلقه عليهما، و هو الصّحيح.
و المبهم لا يكون إلا نكرة، نحو: ضربت ضربا، و المختصّ، يكون نكرة و معرفة، فالنكرة نحو: ضربت/ضربة، و ضربتين، و ثلاثا، و المعرفة نحو:
ضربت الضّرب، و الضّربة، و اللاّم فيه للعهد و الجنس.
الاعتبار الثّانى: ينقسم إلى، ما هو من لفظ الفعل، و إلى ما ليس من لفظه.
فالأوّل على ضربين [١] : أحدهما: أن يكون جاريا على الفعل، و هو بمعناه نحو: ضربت ضربا، و أكرمت إكراما، و الآخر: أن يكون بمعناه، و ليس جاريا عليه، كقوله تعالى: وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً [٢] ، و قوله: وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً [٣] ، فهذا من لفظ الفعل و بمعناه، و لكنّه غير جار عليه؛ فإنّ مصدر"أنبت"و"تبّتل"الإنبات، و التّبتّل.
و الثّانى-الّذى ليس من لفظ الفعل-على ضربين.
أحدهما: أن يكون جاريا عليه و هو بمعناه، نحو: "قعدت جلوسا" و حبست منعا، و بسمت [٤] و ميض البرق، "و الآخر: أسماء وضعت موضع المصدر، و ليست مصادر نحو قولك: ضربته أنواعا من الضّرب، و أىّ ضرب، و رجع القهقرى [٥] "و"سار الجمزى"، و"قعد القرفصاء [٦] "، و"اشتمل [٧] الصّمّاء"، لأنها أنواع من الضّرب، و الرّجوع، و السّير، و القعود،
[١] -أى: لا تريد نوعا من الضّرب بعينه، و لا نوعا من القعود بعينه.
[٢] -١٧/نوح.
[٣] -٨/المزّمّل.
[٤] -فى الأصل: و تبسّمت، و الصّواب ما أثبتّه، حتى يكون جاريا على فعله و بمعناه.
[٥] -انظر: الكتاب ١/٣٥، و الأصول ١٦٠.
[٦] -انظر: الكتاب فى الموضع السّابق. و قعد القرفصاء، أى"جلس على أليتيه، و ألصق فخذيه ببطنه محتبيا بيديه.
[٧] -اشتمال الصّمّاء: أن يجلّل جسده كلّه بالكساء، أو بالإزار.