البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الأول في تعريفها
بالأكثر حصى من بينهم؛ فهي لضرب من البيان.
و متى كان"أفعل"صفة لم يحسن حذف"من"منه، و إن كان خبرا جاز حذفها، و مّما حذفت منه"من"و هى مقدّرة؛ قوله تعالى: "يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ" [١] ، و قولهم: اللّه أكبر، و قول الفرزدق [٢] :
إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعزّ و أطول
و قيل: التقدير: كبير، و عزيز، و طويلة، كما في قوله تعالى: "وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ" [٣] أى: هيّن [٤] .
الثّاني: أن يكون فيه الألف و الّلام، و حينئذ يثنّى و يجمع، و يؤنّث، تقول:
زيد لأفضل، و هند الفضلى، و الّزيدان الأفضلان و الّزيدون الأفضلون، و لا يجوز حذفهما منه/إلاّ إذا عاقبتهما الإضافة.
الثّالث: أن يكون مضافا، نحو: زيد أفضل القوم، و لا يخلو: أن تضمّنه معنى"من"، أو لا تضمّنه.
فإن ضمّنته فلا تثنّيه و لا تجمعه و لا تؤنّثه؛ حملا على ظهور"من"؛ لأنّ هذه الإضافة قد جعلت"زيدا"واحدا من القوم، و مشاركا لهم في الفضل، و نفّلته
[١] ٧/طه.
[٢] انظر: ديوانه ٢/١٥٥.
و انظر: الكامل للمبرد ٨٧٧ و ابن يعيش ٦/٩٧، ٩٩ و الخزانة ٨/٢٤٢
سمك السماء: رفعها.
[٣] ٢٧/الرّوم.
[٤] ذكر المبرّد هذا التقدير، و ذكر أيضا تقديرا آخر، يقول"و القول الثاني في الآية: هو أهون عليه عندكم؛ لأنّ إعادة الشّيء عند الناس أهون من ابتدائه.. "و انظر: الكامل ٨٧٦-٨٧٨.