البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٢١ - المقدّمة
أخرجت القيام من العدم إلى الوجود؛ لأنّه غير مقيّد بشيء، كما فى المفعولات
و سمّى الثّانى مفعولا به؛ لأنّ الفعل به وقع.
و سمّى الثّالث مفعولا فيه؛ لأنّ الزّمان و المكان محلاّن للأفعال، لا بدّ لها منهما.
و سمّى الرّابع مفعولا له؛ لأنّه عذر الفعل و سبه.
و لمّا جاز أن يصاحب الإنسان فى فعله غيره، و ليس من ضرورته. قيل:
مفعول معه.
و قد زاد السّيرافّى [١] مفعولا منه، و استدلّ بقوله: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً [٢] ، أى من قومه، و العلماء على خلافه.
و هذه الأنواع الخمسة منصوبة أبدا، ما دامت على بابها، لفظا، أو موضعا؛ و إنّما نصبت للفرق بينها و بين الفاعل، و لمناسبة بين كثرتها و خفّة النّصب، و هى تتفاضل فى دلالة الفعل عليها؛ فأقواها دلالته على المصدر، لأنه من لفظه، و ينوب عنه فى قولك: ضربا زيدا، و تعمل عمله، ثمّ ظرف الزّمان لأنّه لأجله، وضع، و لو لا الزّمن المختصّ لم يحتج إلى صيغة الفعل، ثمّ ظرف المكان، لافتقاره إليه فى الوجود، ثمّ المفعول له؛ لصدوره عن الغرض الباعث على فعله، ثم المفعول معه؛ لعدم الاضطرار إليه.
و أمّا المفعول به فإنّه و إن نقص عن مرتبة المصدر، فإنّه بمنزلة الفاعل فى حاجة الفعل إليه؛ و لهذا/يقوم مقام الفاعل، و إنّما أخّر عن المصدر؛ لأنّ فى
[١] -انظر: ٢/٢٥٠، ٧٦٠، ٧٧٨ من شرح السيرافى.
[٢] -١٥٥/الأعراف.