البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٦ - الفرع الأوّل في تعريفها
و أجاز الأخفش زيادتها في الإيجاب [١] ، كقوله تعالى: يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئََاتِكُمْ [٢] ، و قوله تعالى: وَ لَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ اَلْمُرْسَلِينَ [٣] ، في أحد التّأويلين.
و أكثر النحاة يجعلونها في القسم الرّابع زائدة [٤] ، و ليست كذلك؛ لأنّ الزائد ما لا يفيد معنى، و هي فيه قد أفادت الاستغراق و التأكيد.
و أمّا"عن": فمعناها المجاوزة، و البعد، و لها موضعان.
الأوّل، حقيقيّ، كقولك: جلست عن يمينه، أي: في المكان الذي تجاوزه و تعدّاه، و حاذي يمينه، و منه قوله تعالى: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنََا عَنِ اَلْيَمِينِ [٥] و قولهم: رميت عن القوس، و كساه عن العري، و أطعمه عن الجوع.
الثّاني: مجازيّ، يرجع إلى الأوّل، كقولك: أخذت عنه العلم، و أدّيت عنه الدّين.
و أمّا"في": فعماها الظرفيّة، و لها موضعان:
الأوّل: حقيقىّ، كقولك: "زيد في الدّار، و المال في الكيس.
و الثّاني: مجازيّ، و هو نوعان:
أحدهما: قريب من الحقيقيّ، كقولك: نظرت في العلم، و في فلان عيب.
و الآخر: بعيد منه، كقولهم: في عنفوان شبابه، و إنّما الإنسان محلّ
[١] انظر: معاني القرآن للأخفش ٩٨-٩٩، و انظر أيضا: تفسير الطبري ٣/٩٤ و ابن يعيش ٨/١٣ و البحر المحيط ٢/٣٢٦ و ٤/١١٣.
[٢] ٢٧١/البقرة.
[٣] ٣٤/الأنعام.
[٤] انظر: ابن يعيش ٨/١٣ و الجني الداني ٣٢٠.
[٥] ٢٨/الصافّات.