البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩ - المتعلّق الثّانى الفصّل
و أمّا غير العامل، فهى حروف، منها: لام الابتداء[نحو] [١] قولك:
لزيد قائم، و قوله تعالى: لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلىََ أَبِينََا مِنََّا [٢] و لا تدخل على الخبر إلا إذا تأخر مع إنّ، نحو: إنّ زيدا لقائم، و قد دخلت عليه فى الشّعر قال الشّاعر [٣] :
أمّ العجير لعحوز شهر به # ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه
و فائدة دخولها: تأكيد الكلام و تحقيقه، و أنّها أغنت عن إعادته و تكريره.
و منها: لو لا، التّى معناها امتناع الشىء؛ لوجود غيره، نحو قولك:
لو لا زيد لأكرمتك؛ فزيد مرفوع بالابتداء و الخبر محذوف، تقديره: لو لا زيد موجود، أو قائم، و نحو ذلك، و لأكرمتك جواب لو لا، و حذف هذا الخبر فى العربيّة كالشّريعة [٤] المنسوخة؛ لطول الكلام.
و منها: أمّا، كقولك: أمّا زيد فقائم و أمّا عمرو فذاهب.
و منها حروف الاستفهام [٥] ، و إنّ و أخواتها إذا كففن بما [٦] ، كقولك:
أزيد قائم أم عمرو، و إنّما زيد قائم، و لهذه الحروف مواضع تذكر فيها مشروحة.
المتعلّق الثّانى: الفصّل
، و هو ضمير المرفوع المنفصل، للمتكلّم و الحاضر، و الغائب، نحو، أنا و أنت و هو، فيتوسّط بين المبتدأ و الخبر، إذا
[١] -تتمّه يلتئم مثلها الكلام.
[٢] -٨/يوسف.
[٣] -رؤية. انظر ملحقات ديوانه ١٧٠، و نسب إلى عنترة بن عروش. و هو من شواهد ابن السرّاج فى الأصول ١/٢٧٤، و انظر أيضا: ابن يعيش ٣/١٣٠ و ٧/٥٧ و الخزانة ١٠/٣٢٢ و المغنى ٢٣٠، ٢٣٣ و شرح أبياته ٢/٢٦٩ و ٤/٣٤٥ و اللسان (شهرب) أمّ الحليس: هو مطلع البيت فيها رأيت من مصادر، و لم أعثر عليه برواية: أم العجير و العجير: اسم موضع. و الحليس: كساء رقيق بوضع تحت البرذعة و الشهربة: العجوز الكبيرة، و أراد من رضاها بعظم الرقبة بدلا من اللحم:
أنها لا تميز بين الحسن و القبيح؛ لأن لحم الرقبة ردىء مستقذر عندهم.
[٤] -يقصد أنه واجب الحذف.
[٥] -٢/٢١٧.
[٦] -١/٥٤٠-٥٤١.
غ