البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤ - المقدمة
الباب السّادس من القطب الأوّل: فى المبتدأ
و فيه مقدّمة و ثلاثة فصول:
المقدمة:
قبل أن نخوض فى ذكر أحكام المبتدأ فلنذكر جملة المرفوعات التى المبتدأ أحدها و جملتها خمسة: المبتدأ، و الخبر، و الفاعل، و المفعول الّذى لم يسمّ فاعله، و المشبّه بالفاعل فى اللفظ و هو: اسم كان و أخواتها و ما النافية، و خبر إنّ و أخواتها و لا النّافية. فالخليل [١] و من تابعه يعتقد أن هذه الخمسة عدّة، و أنّ الفاعل الأصل، و الباقى محمول عليه، و سيبويه [٢] و من تابعه يجعل المبتدأ الأصل و الباقى محمول عليه، و ابن السرّاج [٣] يعتقدها قسمة، و أنّ كل واحد منها قائم برأسه، و العدّة من القسمة كالرّسم [٤] من الحدّ، و لكلّ من هذه الأقوال حجة تؤيّده، لم نطل بذكرها، إذ الغرض معرفة أحكامها، أصولا كانت أو فروعا، فلنبد أبذكر المبتدأ، ثمّ بالخبر، ثم بالفاعل ثمّ بما لم يسمّ فاعله، و نؤخّر المشبّه بالفاعل إلى باب العوامل، فإنه أولى به.
[١] -انظر: الهمع ٢/٤٠٣.
[٢] -فى الكتاب ١/٢٢: "و اعلم أنّ الاسم أوّل أحواله الابتداء.... "و قال ابن يعيش ١/٧٣: "....
و ذهب سيبويه و ابن السّراج إلى أن المبتدأ أو الخبر هما الأوّل و الأصل فى استحقاق الرفع و غيرهما من المرفوعات محمول عليهما و منه قول سيبويه: اعلم أن الاسم أول أحواله الابتداء يريد: أوّل أحواله المبتدأ، لأن المبتدأ هو الاسم المرفوع، و الابتداء هو العامل، و ذلك لأن المبتدأ يكون معرّى من العوامل اللفظيّة... "و انظر أيضا: الأصول ١/٦٣/و الهمع ٢/٣.
[٣] -انظر الأصول ١/٥٨.
[٤] -الرسم و الحد: نوعان من أنواع التعريف عند علماء المنطق، فالرّسم: تعريف الشيء بما يشمل عرضه الخاص به. أما الحدّ: فهو تعريف النوع بكلياته الذاتية.
و التعريف بالتقسيم من قبيل الرّسم؛ لأنّه تعريف بالخاصّة؛ و من ثمّ فإنّ الرسم أعمّ من الحدّ.