البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦٤ - الفرع الثانى
منّى عدوة الفرس، و غلوة السّهم، هذا كلّه مرفوع، لا يجوز فيه إلا ذلك؛ لأنّ المعنى: بيينى و بينك فرسخان، و لم ترد: أنت فى هذا المكان؛ لأنّ ذلك لا معنى له [١] ؛ و منه: "أنت منّى فوت [٢] اليد"، و"دعوة الرّجل"و"أنت منّى مرأى و مسمع [٣] "، و بعض الناس ينصب مرأى و مسمعا، و لا يجوز: أنت منّى مربط الفرس، و موضع الحمار، لأنّ ذلك غير/معروف فى تقريب و لا تبعيد [٣] و تقول:
أنت منّى فرسخين، أى: أنت منّى مادمنا نسير فرسخين.
الحكم الثّانى: لك أن تجعل ظروف المكان مفعولات على السّعة، كما فعلت ذلك فى الأزمنة، تقول: سرت أمامك، فتجعل"أمامه"مسيرا نفسه، فإذا أخبرت عنه بالذى قلت: الذى سرته أمامك، و لو كان ظرفا لقلت: الّذى سرت فيه أمامك، و قد بسطنا القول [٤] فى ظرف الزّمان بما يغنى عن إعادته ها هنا.
[١] -انظر: الأصول ١/٢٠٠. و معنى: أنت منى قوت اليد، أى: أنه قريب منه، و الفوت: الفرجة بين الإصبعين.
[٢] -أى: حيث أراك و أسمع قولك.
[٣] -فى الأصول ١/٢٠١: "و اعلم أنه لا يجوز: أنت منى مربط الفرس"إلى آخر ما ذكره ابن الأثير بالنّص، كما أن قول ابن الأثير آنفا: و بعض الناس ينصب مرأى و سمعا، موجود بنصه فى الأصول ١/٢٠٠.
[٤] -انظره فقد مرّ قريبا فى ص ١٥٣-١٦٠.