البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦٢ - الفرع الأوّل
اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ [١] ، و قال الشاعر [٢] :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه # مولى المخافة خلفها و أمامها
قال سيبويه: و من ذلك؛ هو ناحية [٣] من الدّار، و مكانا صالحا [٣] ، و: داره ذات اليمين، و شرقىّ [٣] كذا، و ذكر أمثلة كثيرة؛ منها قولهم: هم حلّة [٤] الغور، أى قصده، و"هو وزن [٥] الجبل"، أى: ناحية منه، و: هو زنة [٥] الجبل"، أى حذاءه، و"قومك أقطار [٦] البلاد".
و الثّانى: نحو، عند، و لدن، و سوى، و سواء، إذا أردت بها معنى"غير" فلا تكون إلاّ منصوبة على الظّرف، و لا تكون اسما إلا فى الشّعر، كقوله [٧] :
و لا ينطق الفحشاء من كان منهم # إذا جلسوا منّا و لا من سوائنا
و لا يدخل على"عند"شىء من حروف الجرّ، إلاّ"من"لا غير، تقول:
خرجت من عنده، و لا تقول: جئت/إلى عنده.
[١] -٣٧/المعارج.
[٢] -هو لبيد. انظر: ديوانه ٣١١.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٤٠٧. و انظر أيضا: المقتضب ٣/٢ و ٤/٣٤١ و معانى القرآن للزجاج ١/١٥٦ و التبصرة ٣١٢ و ابن يعيش ٢/٤٤، ١٢٩ و مقاييس اللغة ١/٢٩ و ٢/١٢ و اللسان (أمم) .
الفرج: موضع المخافة، كالثعر و الثغرة و العورة؛ و ثنّاه لأنه عنى موضعى مخافتها، أى: خوفها من الأمام و الخلف و الضمير فى"غدت"للبقرة الوحشيّة التى يصفها فى أبيات سابقة. مولى المخافة ، أى: ولىّ مخافتها.
[٣] -انظر: الكتاب ١/٤٠٤.
[٤] -انظر: الكتاب ١/٤٠٥.
[٥] -انظر: الكتاب ١/٤١١.
[٦] -انظر: الكتاب ١/٤١٢.
[٧] -هو المرّار بن سلامة العجلّى.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٣١. و انظر أيضا: المقتضب ٤/٣٥٠ و الإنصاف ٢٩٤.
و الشاعر يصف هنا قومه فى ناديهم بالتوقير و التعظيم، فيقول: لا ينطق الفحشاء من كان فى نادينا من قومنا، و كذلك من كان من غير قومنا؛ لا يفعلون ذلك إجلالا و توقيرا لنا.
غ