البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣ - المتعلّق الرّابع اسم الفاعل
الزّيدون [١] ، إلاّ على قول من قال: "أكلونى البراغيث".
و من المبتدآت التّى لا أخبار لها قولهم: /"أقلّ رجل يقول ذاك"و"أقلّ رجلين يقولان ذاك"و"أقلّ رجال يقولون ذاك": فأقلّ مبتدأ، و رجل مضاف إليه و يقول"صفة"رجل"و قد سدّ ذلك مسدّ لخبر؛ لأنّ أقلّ بمعنى"قلّ"، و الفعل لا يخبر عنه، قال ابن السّرّاج [٢] : أجروا أقلّ رجل مجرى: قلّ رجل، و قد وضعته العرب موضع النفّى؛ لأنّ أقرب شىء إلى النّفى: القليل، و جعلت"أقلّ" مبتدأ صدرا؛ فلا يبنونه على شىء و لا تدخل عليه العوامل؛ فلا تقول: ليت أقلّ رجل يقول ذاك، و لا: كان أقلّ رجل [٣] يقول ذاك.
و تقول: "أقلّ رجل يقول ذاك إلا زيد"، قال سيبويه: لأنّه صار فى معنى: ما أحد فيها إلاّ زيد"و لا يحسن فى خبره إلاّ الفعل، لو قلت: أقلّ رجل ذو جمّة، [٤] لم يحسن، و يجوز فى الظّرف؛ لتضمّنه معنى الفعل، تقول: أقلّ رجل فى الدار قال [٥] و القياس أن يكون موضع"يقول ذاك"رفعا، على أنّه خبر؛ لأنّ المبتدأ يقتضى الخبر، و قال الأخفش: يجوز أن يكون موضعه جرّا، على الصّفة [٦] ، و يضمر الخبر.
[١] -أى الا يجوز أن يكون الوصف فى حال تثبيته و جمعه مبتدأ، و ما بعده فاعلا أغنى عن الخبر إلا على اللغة التى أشار إليها، و يتعيّن آنئذ إعراب"الزيدان"و"الزيدون"مبتدأ موخّرا، و الوصف "قائمان"و"ذاهبون"خبرا مقدّما، كما قال ابن مالك.
و الثانى مبتدأ و ذا الوصف خبر"إن فى سوى الرفراد طبقا استقر.
و كلام ابن الاثير ها هنا: فلا تقول: أقائمان... الخ، يوهم أن المثالين غير جائزين على أىّ وجه.
[٢] -كذا فى الأصل، و الذى فى الأصول ٢/١٦٨: "لأن أقرب شيىء إلى المنفىّ.... ".
[٣] -انظر: الأصول ٢/١٦٨-١٦٩.
[٤] -الجمّة: مجتمع شعر الّرأس.
[٥] -انظر: الكتاب ٢/٣١٤.
[٦] -انظر: الأصول ٢/١٧٠.