البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٥ - الفصل الثّانى فى دواعيه
و منهم من يقول: إنّه فرع على غيره، و هم الأكثر [١] .
و سيبويه [٢] يرفعه من حيث يرفع الفاعل، و هو إسناد الفعل إليهما، و غيره يزعم أنّه محمول فى الرفع [٣] على الفاعل.
و التقديم و التّأخير، و الإظهار و الإضمار فى الاسم القائم مقام الفاعل مثله فى الفاعل، يجوز فيه ما جاز فيه، و لا فرق.
الفصل الثّانى: فى دواعيه
الحاجة إلى بناء المفعول لما لم يسمّ فاعله أحد أشياء:
الأوّل: أن يكون الفاعل معلوما، كقولك: زلزلت الأرض، و خلق الخلق فيعلم أنّ اللّه مزلزلها، و خالقهم.
الثانى: أن يكون الفاعل مجهولا، و المفعول معلوما، كقولك: ضرب زيد، و شتم عمرو، و هو الغالب/على هذا الباب.
الثالث: أن يكون الفاعل معلوما، لكن يخاف عليه، أو منه، فتقول: قتل زيد، و أنت تعرف قاتله، و لكن لم تسمّه؛ خوفا منه، أو عليه؛ لئلاّ يعرف.
الرابع: أن يكون الفاعل عظيما، كقولك: صفع الوقّاد، و قد صفعه الأمير.
الخامس: أن يكون الفاعل حقيرا، كقولك: شتم الأمير، فلا تذكر شاتمه؛ لحقارته.
[١] -انظر: الكتاب ٤/٦٧ و ابن يعيش ٧/٧١ و الهمع ٦/٣٦.
[٢] -انظر: الكتاب ١/٣٣.
[٣] -قال ابن السراج في الأصول ١/٧٧: «و ارتفاع المفعول بالفعل الذي تحدّثت عنه كارتفاع الفاعل، إذ كان الكلام لا يتمّ إلا به، و لا يستغني دونه، و لذلك قلت: إذا كان مبنيّا على فعل بنى للمفعول، أردت به ما أردت في الفاعل، من أنّ الكلام لا يتمّ إلا به، و قلت: و لم تذكر من فعل به لأنّك لو ذكرت الفاعل، ما كان المفعول إلا نصبا، و إنما ارتفع لما زال الفاعل، و قام مقامه... » .