البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٠٣
ذكّر [١] ، و منه قول حسّان [٢] :
يسقون من ورد البريص عليهم # بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
فذكّر الضّمير؛ حيث أراد [٣] : ماء بردى.
و قد حذفوه، و أبقوا المضاف إليه على إعرابه، كقولهم: "ما كلّ سوداء تمرة، و لا بيضاء شحمة" [٤] ، و يقولون: "ما مثل عبد اللّه يقول ذاك و لا أخيه"
[١] أى: في قوله: "أو هم قائلون"، و التذكير مراعاة للمضاف المحذوف.
قال الفرّاء فى معانى القرآن ١/٣٧٢: "ردّ الفعل إلى أهل القرية، و قد قال فى أولها: "أهلكناها "و لم يقل: أهلكناهم فجاءهم: و لو قيل كان صوابا، و لم يقل: قائلة و لو قيل كان صوابا، و انظر ايضا: التّبيان للعكبري ١/١٥٥ و ابن يعيش ٣/٢٦.
[٢] ديوانه ١٢٢.
و انظر: ابن يعيش ٣/٢٥ و ٦/١٣٣ و الهمع ٤/٢٩١ و الخزانة ٤/٣٨١ و معجم ما استعجم ٢٤٠.
البريص: موضع بأرض دمشق. بردى: نهر بدمشق أيضا: يصفّق: يحوّل من إناء إلى آخر؛ ليتصفّى، و حقيقة التصفيق: التحويل من صفق إلى صفق أى: من ناحية إلى ناحية. الرحيق:
الّسلسل: الصافى من الخمر. و الباء في قوله: بالرحيق: متعلقة بمحذوف، و تقديره: يمزج بالرحيق.
[٣] و هذا هو الشاهد فى البيت، و لو لم يقم"بردى"مقام الماء فى التذكير لقيل: تصفّق؛ لأنّ"بردى" من صيغ المؤنّث.
[٤] انظر: مجمع الأمثال للميدانيّ ٣/٢٧٥ و روايته: ما كل بيضاء شحمة، و لا سوداء تمرة. و صدره فقط فى: جمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكرىّ ٢/٢٨٧، ثم قال: "و مثله قولهم: ما كل بيضاء شحمة". و يضرب في موضع التهمة.