البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٩ - الفرع الثالث
و هذا كلّه محمول على البدل [١] ، و غيره [٢] .
فإن قدّمت الفاعل على الفعل صار مبتدأ، و صار الفعل خبره، و فيه ضميره، فتثنّى الضمير، و تجمعه، فتقول: الزيدان قاما، و الزيدون قاموا و الهندان قامتا، و الهندات قمن، و قامت، فالألف فى «قاما» علامة التثنية و الضّمير، و الواو فى «قاموا» علامة الجمع و التّذكير و العلم و الضمير، و النون فى «قمن» علامة الجمع و التأنيث و الضمير، قال المازنىّ [٣] : العرب تقول:
«الأجذاع انكسرن» لأدنى العدد، و «الجذوع انكسرت [٤] » للكثير، و قالوا -على هذا-: لثلاث خلون، و: لثلاث بقين، إلى العشر، و لإحدى عشرة خلت، فما فوقها، و ليس هذا بلازم، و لكنّهم كذا استعملوه، فالنون و التّاء يدخلان جمع المؤنّث؛ الحقيقىّ و غير الحقيقىّ، إلاّ أنّ النون فى الحقيقىّ أحسن، و التّاء فى غير الحقيقىّ أحسن، تقول: النّسوة انطلقن، و انطلقت، و السّاعات انقضت، و انقضين.
و تضاف هاء ضمير المؤنّث الواحد إلى الجمع، تقول: الأيّام قضيتها و النّساء ضربتها، و هى مع غير الحقيقىّ أحسن، و عليه قوله تعالى: إِنَّ
[١] -أى على أن تلك اللواحق ضمائر الفاعلين، و الأسماء الظاهرة بعدها بدل منها.
[٢] -أى أن الأسماء الظاهرة مبتدآت مؤخّرة، و ما قبلها من الأفعال و فواعلها جمل فى موضع الأخبار المقدّمة.
و قيل غير ذلك، و انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٢٤١ و ٢/٨١.
[٣] -انظر: التكملة لأبى علىّ الفارسىّ ٨٨-٨٩ حيث نقل الفارسىّ هذا القول عن المازنىّ، و انظره أيضا فى: المخصّص ١٦/٨١، و ابن يعيش ٥/١٠٦.
[٤] -فى الأصل «انكسرن» بالنون، و هو مخالف لما فى المصادر المشار إليها قريبا، فالذى فيها «انكسرت» بالتاء، و يؤيّده قوله بعد: ... و لإحدى عشرة: خلت....