البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١١ - الفرع الرابع
و لم أمدح لأرضيه بشعرى # لئيما أن يقال: أصاب مالا
و ممّا جاء على قول الكوفىّ قول الشّاعر [١] :
و قد نغنى بها و نرى عصورا # بها يقتدننا الخرد الخدالا
فلو أعمل الثّانى لقال: يقتادنا الخرد الخدال.
و ممّا يحتمل القولين قول الشّاعر [٢] :
تمنّت-و ذاكم من سفاهة رأيها- # لأهجوها لمّا هجتنى محارب
فإعراب «محارب» عند الفريقين واحد، و التقدير مختلف، و الأولى فى هذا البيت: قول الكوفىّ؛ ليعود الضّمير فى «لأهجوها» إليه.
و قد أجاز سيبويه [٣] : ضربت و ضربونى قومك، على البدل من الواو و استقبحه الفارسىّ [٤] .
و اسم الفاعل مع الفعل هذا حكمه، تقول: مررت برجل ضارب حين أقبل زيد، و منه قول الشّاعر [٥] :
[١] -هو المرّار الأسدىّ.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٧٨. و انظر: المقتضب ٤/٧٦-٧٧ و الإنصاف ٨٥-٨٦.
الخرد: جمع خريدة، و هى الخفرة الحييّة. الخدال: جمع خدلة، و هى الغليظة الساق المستديرتها.
[٢] -لم أقف على اسمه. انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ١/٤٤٨.
[٣] -انظر: الكتاب ١/٧٨.
[٤] -انظر: المسائل البصريّات ٩١٩.
[٥] -هو الوليد بن عقبة، من أبيات له يحضّ معاوية على قتال علىّ رضى اللّه عنهما. انظر: أمثال أبى عبيد ٣٤٣ و الجمهرة (حلم ٢/١٨٨) و اللسان و تاج العروس (حلم) .
قال أبو عبيد: «و ذلك أن الجلد إذا صار إلى الحلم-بفتح الحاء و اللاّم-فليس بعده صلاح.
و الحلم: أن يفسد الإهاب و يقع فيه دود فيثقّب، و الحلم أيضا: دود يقع فى الجلد فيأكله، فإذا دبغ ضعف موضع الأكل فبقى رقيقا، و المفرد: حلمة.
غ