البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثانى فى أحكامه
و لم يجئ فى التّنزيل منه إلا ما حمل على غيره، كقوله تعالى:
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكََاءَكُمْ [١] ، و سيجئ فى الفصل الثانى، و جاء فى الشّعر كثيرا، أنشد سيبويه [٢] :
فكونوا أنتم و بنى أبيكم # مكان الكليتين من الطّحال [٣] .
الفصل الثانى: فى أحكامه
الحكم الأوّل: أجاز قوم طرد القياس فى باب المفعول معه-و هم الأكثر- و قصره آخرون على المسموع-و هم الأقلّ-و منع بعضهم بعض الأمثلة دون بعض، تقول: قمت و زيدا، و جلست و عمرا، لم ترد: أنّ"زيدا"قام معك، و لكن أردت: أنّه صاحبك عند قيامك و قد أخذت فيه، و هذا مطّرد فى جميع الكلام؛ مسموعه و غير مسموعه.
و تقول جلست و السّارية، و الأخفش [٤] لا يجيز هذه، قال: و لا أقول:
[١] ٧١/يونس، و قد حمل بعضهم نصب"الشركاء"على أنها مفعول به لفعل مقدّر، أي: و ادعوا شركاءكم.
و قيل عطف"الشركاء"على"أمركم"بتقدير مضاف محذوف أى: و أمر شركائكم و هناك توجيهات أخرى لا نطيل بذكرها، و انظر تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة ٢١٣ و مشكل إعراب القرآن لمكيّ بن أبي طالب ١/٣٨٦، ٣٨٧.
[٢] الكتاب ١/٢٨٩.
[٣] لم أقف على قائله، و انظر: الأصول ١/٢١١ و التبصرة ٢٥٨ و ابن يعيش ٢/٤٨، ٥٠ و الهمع ٣/٢٣٨.
[٤] انظر: الخصائص ١/٣١٣ و ٢/٣٨٣.