البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الأوّل في تعريفه
و ملء الإناء عسلا، و كلّ هذه المقادير تحمل أشياء من المكيلات، فإذا بيّنتها بأحدها، أزلت ذلك الاحتمال.
و الموزون، كقولك: عندي منوان سمنا، و رطل عسلا، و رطلان زيتا، فقد فسّرت بالسّمن، و العسل، و الزّيت، ما احتمله المنوان، و الرّطل.
و يحتاج-في هذا الباب-إلى محذوف مقدّر؛ ليصحّ الكلام؛ فإنّك إذا قلت مثلا. عندي راقود خلاّ، فليس الخلّ من الرّاقود، و المفسّر يجب أن يكون من جنس المفسّر؛ فيقدّر المحذوف؛ بـ"ملء"، أو بـ"قدر"، فكأنّك قلت:
عندى ملء راقود خلاّ، و قدر رطل عسلا.
الضّرب الثّالث: المحمول، و ذلك كقولهم: "حسبك به فارسا"، و"للّه درّه شجاعا"، و"كفى به ناصرا"، و كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً* [١] ، و"ويحه رجلا"، و"لي مثله رجلا"، و"على التمرة مثلها زبدا"، فهذا النّوع، و إن لم يكن داخلا تحت المقادير، فإنّه يناسبها؛ من حيث إنّه يزيل الاحتمالات المبهمة؛ فإنّك في قولك هذا-قبل دخول المميزّ-متعجّب من الأجناس التي احتملها، فإذا قلت: فارسا، أو شجاعا، أو رجلا، بيّنت المقصود.
و الباء في"حسبك به"يجوز أن تكون زائدة، فتكون الكاف مفعولة و الهاء فاعلة في المعنى، و يجوز أن تكون غير زائدة، فتكون الكاف فاعلة في المعني، التقدير: اكتف به، قال ابن السّرّاج: و يجوز أن تقول: عندي رطل زيت، و خمسة أثواب، و لي مثله رجل، على البدل [٢] .
[١] من الآيات ٨١، ١٣٢، ١٧١/النساء و ٣/٤٨/الأحزاب.
[٢] الأصول ١/٣٠٨.