البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الثّاني في أحكامه
إنّه منصوب على التّمييز [١] ، و البصريّ ينصبه على التّشبيه بالمفعول [١] به، قال ابن السّرّاج: فأمّا قوله تعالى: "إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ" [٢] ، و قوله: "وَ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهََا" [٣] ، فقال بعض النّحاة: نصبه كنصب التفسير، و المعنى: سفهت نفسه، و"بطرت معيشتها، ثمّ حوّل"السّفه"إلى المضمر، و"البطر"إلى القرية، فخرج"النفس"، و"المعيشة"مفسّرا، و كان حكمه: سفه نفسا، و بطرت معيشة، فترك على إضافته، و نصب نصب [٤] النكرة.
الحكم الثّاني: باب المميّز أن يكون واحدا مع الواحد، و الاثنين، و الجماعة؛ لأنّه إذا حصل به الغرض، فلا حاجة إلى غيره، و قد جاء فيه الجمع؛ حملا على الأصل، كقوله تعالى في الواحد: "فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً" [٥] ، و قال في الجمع: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالاً [٦] فلم[يقل] [٧] : أنفسا، و لا عملا، و الصوّاب-في هذا-أن يقال: كّل محلّ يلتبس، فالصّواب ارتكاب الأصل فيه، ألا ترى أنّ"النفس"في الآية غير ملتبسة الأمر؛ فوحّدت، و الأعمال لو أفردت لالتبس أمرها، و لظنّ أنّ الخسارة التى يتفاوتون فيها إنمّا هي عمل واحد، قال ابن السّرّاج: لك
[١] انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٦٦.
[٢] ١٣١/البقرة.
[٣] ٥٨/القصص.
[٤] الأصول ٢/٢٣٠.
[٥] ٤/النساء.
[٦] ١٠٣/الكهف.
[٧] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.