البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
مع تأوّل الجنسيّة، و من هذا النّوع قولهم: ليس زيد بشئ إلاّ شيئا لا يعبأ به"، فإن جعلت موضع"ليس""ما"رفعت"شيئا.
فإن فصلت"إلاّ"و ما بعدها بين الصّفة و الموصوف-في النّفى- فالبدل، عند سيبويه [١] ، و النّصب عند المازنيّ [٢] ، تقول: ما مررت بأحد إلا أبيك خير من عمرو، و إلاّ أباك، تقديره: ما مررت بأحد خير من عمرو إلا أبيك.
الفصل الثّالث: في أحكام الاستثناء
الحكم الأوّل: لا يجوز الاستثناء إلاّ من جماعة، أو نكرة عامّة، أو اسم جنس تقول: قام القوم إلاّ زيدا، و ما قام أحد إلاّ زيد، و ذهب الدّينار و الدّرهم إلاّ دنانيرك و دراهمك، و ما مرّ بي البعير إلاّ إبلك، و منه قوله تعالى: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ. `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا [٣] /و لو قلت: قام زيد إلاّ عمرو، لم يجز.
الحكم الثّانى: لا يجوز الاستثناء بنكرة محضة من نكرة غير مؤقّتة؛ [٤] لقلّة الفائدة، فلو قلت: رأيت ناسا إلا رجلا، أو رأيت رجالا إلاّ إنسانا، لم يكن للاستثناء فائدة؛ لأنّ المقصود بالاستثناء: أن يخرج من الحكم ما لو لا هو لدخل فيه وجوبا، و قولك: رأيت ناسا، لا يوجب دخول"رجلا"فيهم بعينه حتّى لو لم تستثنه لكان داخلا في الحكم، و إذا كان الغرض من الاستثناء غير
[١] الكتاب ٢/٣٣٦-٣٣٧.
[٢] انظر: المقتضب ٤/٣٣٩ حيث نسب المبرّد اختيار النّصب إلى المازنيّ.
[٣] ٢، ٣/العصر.
[٤] هى النكرة المختصّة، بوصف أو غيره. و انظر: الأصول ١/٨٤.
غ