البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٦ - الفرع الثّاني في آلاته
وقعت صفة [١] له، و هي أبدا مضافة، إلاّ في قولهم: لا غير، و ليس غير، و سيأتي [٢] بيانه.
و أمّا الفرع: فدخولها على"إلاّ"في بابها؛ فيستثنى بها، و تعطى حكمها، كالمعاوضة لها عن دخول"إلاّ"عليها في باب الوصف.
و لا تكون"إلاّ"صفة إلاّ باجتماع ثلاث شرائط:
الأولى: أن يكون موصوف"إلاّ"مذكورا، تقول: قام القوم إلاّ زيد، فـ "إلاّ"صفة، كأنّك قلت: قام القوم غير زيد، و لو قلت: ما جاء إلاّ زيد، لم تكن"إلاّ"صفة، كما لا تقول: ما جاء غير زيد، و"غير"استثناء.
الثّانية: أن يكون الموصوف جميعا، كالقوم، أو جنسا، كالإنسان، أو نكرة في معنى الجماعة كأحد؛ تنبيها على أصلها-الذى نقلت عنه-و هو الاستثناء، تقول في الجمع: ذهب النّاس إلاّ زيد، و تقول-في الجنس: يقبح بالإنسان إلاّ الصّبيّ أن يلهو، و تقول في النّكرة العامّة: ما مررت بأحد إلا زيد، فـ"إلاّ"-في هذه الأمثلة-صفة.
الثّالثة: أن يكون ما بعدها مفردا، لا جملة، فلو قلت: ما جاءني أحد إلاّ زيد خير منه، لم تكن"إلاّ"صفة.
فبهذه الشّرائط الثّلاث، تكون"إلاّ"صفة، و بها ثلاثتها تكون"غير" استثناء و منه قوله تعالى: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا [٣] ، فـ
[١] الكتاب ١/٤٢٣.
[٢] انظر ص ٢٣٣.
[٣] ٢٢/الأنبياء.