البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧١ - الفصل الثانى فى أحكامه
و قال حاتم [١] :
و أغفر عوراء الكريم ادّخاره # و أعرض عن شتم اللّئيم تكرما
و قال الحارث بن هشام [٢] :
فصددت عنهم و الأحبّة فيهم # طمعا لهم بعقاب يوم مرصد
التقدير: زرتك للطمع، و يجعلونها فى آذانهم للحذر، و أغفر للادّخار، و أعرض للتكرّم، /و صددت للطّمع، فحذف الّلام؛ لأنّ الكلام يدلّ عليها، و لمّا حذف، نصب ما بعدها، كما يكون ذلك فى جميع ما يحذف منه حرف الجرّ.
الفصل الثانى فى أحكامه
الحكم الأوّل: للمفعول له شرائط أربع، بها يصحّ أن يكون مفعولا له:
الأولى: أن يكون مصدرا؛ ليشتمل المعلّل به على معناه، فيصير هو إيّاه؛ لأنّ معظم هذا الباب على الغرض الذى هو مضمون باجتلاب النّفع، و استدفاع الضّر، و لا يكونان إلاّ بالأحداث.
[١] انظر: ديوانه ٢٣٨.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٣٦٨ و ٣/١٢٦، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٤٣٨ و الأصول ١/٢٠٧ و التبصرة ٢٥٥ و ابن يعيش ٢/٥٤ و الخزانة ٣/١٢٢.
ادّخاره: إبقاء عليه، يقال: ادّخره: جعله ذخرا له، أى: إذا جهل عليه احتمل جهله، و إذا شتمه اللئيم أعرض عن شتمه؛ إكراما لنفسه.
[٢] و هو من شواهد سيبويه ١/٣٦٩، و انظر أيضا: الأصول ١/٢٠٧ و ابن يعيش ٢/٥٤.
يقول الشاعر هذا معتذرا من فراره يوم بدر، و عدم ثأره لأخيه أبى جهل.