البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
النّصف [١] ، و بعضهم [٢] يجيزه، و عليه أكثر الفقهاء [٣] ، تقول: له عندى عشرة إلا تسعة، فكأنّه قال: له عندى واحد، و يدلّ عليه قوله تعالى: إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ إِلاََّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغََاوِينَ [٤] ، و قال تعالى:
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. `إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ [٥] ؛ فاستثنى الغاوين من العباد و العباد من اَلْغََاوِينَ [٦] .
و أمّا الاستثناء بالنّصف: فقد اعتدل الخلاف بينهم [٣] فيه جوزا و منعا و أجمعوا على أنّه لا يجوز أن يكون المستثنى أكثر من المستثنى منه؛ فلا تقول لى عنده عشرة إلاّ أحد عشر [٦] .
[١] و هو مذهب جمهور البصريين. انظر: الهمع ٣/٢٦٨.
[٢] و هو مذهب أكثر الكوفيين، و هو أيضا مذهب أبي عبيدة و السيرافي، و اختاره ابن مالك. انظر : المساعد ١/٥٧١ و الهمع ٣/٢٦٩.
[٣] انظر: تفسير القرطبيّ ١٠/٢٩ حيث نسب المنع إلى أحمد ابن حنبل.
و قال القرافي في"الاستغناء في أحكام الاستثناء"صـ ٥٣٦: "اتفقوا على منع الاستثناء المستغرق، كقوله: له على عشرة إلا عشرة و إنما اختلفوا في استثناء النصف، و الأكثر فذهب أصحابنا و أكثر الفقهاء و المتكلمين إلي صحة استثناء الأكثر حتىّ إنّه لو قال: له عليّ عشرة إلا تسعة لم يلزمه سوى درهم واحد.
و ذهب القاضي أبو بكر في آخر أقواله، و الحنابلة، و ابن درستويه النحويّ إلى المنع من ذلك"و انظر أيضا صـ ٥٣٧-صـ ٥٤٦ من"الاستغناء في أحكام الاستثناء"و انظر في المسألة المراجع الآتية" التبصرة في أصول الفقه: لأبي إسحاق الشيرازى، صـ ١٦٨-١٧١ و"المحصول في علم أصول الفقه"للإمام الفخر الرازي ١/٥٣-٥٦ و"أحكام القرآن لابن العربي صـ ١٨٧٤-١٨٧٥.
[٤] ٨٢، ٨٣/ص.
[٥] ٤٢/الحجر. و انظر: البحر المحيط ٥/٥٥٤.
[٦] انظر: البحر المحيط، في الموضع السابق.