البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٦ - الفصل الثالث فى بناء أفعاله
الفصل الثالث: فى بناء أفعاله
لا يخلو الفعل المبنىّ لما لم يسمّ فاعله: أن يكون متعدّيا، أو غير متعدّ، و المتعدّى لا يخلو: أن يكون متعدّيا بنفسه، أو بغيره، و المتعدّى بنفسه لا يخلو:
أن يتعدّى إلى مفعول واحد، أو إلى مفعولين، أو إلى ثلاثة مفاعيل، و المتعدّى إلى مفعولين لا يخلو: أن يقتصر على أحد مفعوليه، أو لا يقتصر، و يفرّق بينهما: أنّه متى وجد المفعول الثّانى هو الأوّل، فهو الذى لا يقتصر على أحد مفعوليه، و متى لم يكن هو هو، فهو الّذى يقتصر على أحد مفعوليه، فحصل من هذا التقسيم ستّة أفعال.
الأوّل: غير المتعدّى، نحو: قام و قعد، و لا يبنى لما لم يسمّ فاعله، إلاّ أن ينقل، أو يكون مصدره، أو أحد طرفيه مذكورا، نحو: قمت قياما يوم الجمعة فى الدّار؛ لأنّ الغرض من هذا الباب هو: حذف الفاعل، و إقامة المفعول مقامه، قإذا لم يكن ثمّ مفعول، و حذفت الفاعل بقى الفعل حديثا غير محدّث عنه، فإن نقلته بالهمزة و التّضعيف بنيته له، فقلت: أقيم زيد، و قعّد عمرو، و قد أجاز الفرّاء [١] : قيم، و قعد، و ذهب.
الثّانى: المتعدّى إلى مفعول واحد، لا يقام مقام الفاعل غيره، تقول فى ضربت زيدا، و أكرمت عمرا: ضرب زيد، و أكرم عمرو، و لا يجوز فى:
ضربت زيدا الضّرب، أن تقيم «الضرب» مقام الفاعل، لأنّ «زيدا» مفعول به صحيح و «الضرب» مصدر، و تقول فى، دفعت المال إلى زيد، و بلغت بعطائك خمسمائة: دفع المال إلى زيد، و بلغ بعطائك خمسمائة، لا تقيم مقام الفاعل إلا المال، و خمس المائة، دون الجارّ و المجرور، فإن قصدت الاقتصار
[١] -انظر: إصلاح الخلل ١٩٦.