البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩٦ - الفصل الثانى فى أحكامها
واو، و لا ضمير، قال [١] :
ثمّ انتصبنا جبال الصّعد معرضة # عن اليسار و عن أيماننا جدد
فـ"جبال"الصّعد معرضة"حال من"نا"في"انتصبنا".
و أمّا الفعليّة: فلا يخلو: أن يكون فعلها مضارعا، أو ماضيا.
فإن كان مضارعا فلا يخلو: أن يكون مثبتا، أو منفيّا.
فالمثبت لا يكون معه الواو، تقول: جاء زيد يضحك، فأمّا قولهم:
"قمت و أصكّ عينه"، فعلى إضمار المبتدأ، أي: و أنا أصكّ عينه؛ بدليل ظهورها في قوله تعالى: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٢] .
و المنفيّ جاء بالواو، و عدمها، تقول: جاء زيد و لم يضرب عمرا، و جاء زيد لم يضرب عمرا.
و إن كان الفعل ماضيا فحكمه حكم المضارع [٣] ، إلاّ أنّه يلزمه"قد" [٣] مظهرة، أو مقدرة؛ لتقرّبه إلى الحال، تقول: جاء زيد و قد قام عمرو، و قدم بشر و خرج الأمير، أي: و قد خرج الأمير، و عليه قوله تعالى: أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ [٤] ، و قوله: أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [٥] ،
[١] هو غاسل بن غزيّة الجربىّ الهذلى.
انظر: ديوان الهذليين ٨٠٦، و انظر أيضا: معجم ما استعجم ٣٧٠ و معجم البلدان ٣/٦٦. جدد:
موضع فى بلاد بني هذيل.
[٢] ٣٣/الأنفال.
[٣] بهامش الأصل تعليق هو: "حاشية: الأولى أن يقول: فحكمه حكم المضارع المنفىّ، و كذلك قوله:
إلا أنه يلزمه"قد"إذا كان مثبتا... ".
[٤] ١١١/الشعراء.
[٥] ٩٠/النساء.