البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٥ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
حلو و كلّه حامض، و ليس هذا الغرض منه، و قال الأخفش: الخبر الثانى وقع كالصّفة [١] : للأوّل، و إنما أرادو بالإخبار: أنّ هذا حلو فيه حامضه.
المتعلّق الخامس: لا تعطف الأخبار على مبتدآتها بحرف، الاّ بالفاء فى موضعين؛ أحدهما لازم، و الآخر غير لازم.
أمّا اللازم ففى موضعين:
أحدهما: أن يكون المبتدأ شرطا جازما بالنيابة [٢] ، و جزاؤه جملة اسميّة أو أمريّة أو نهييّة، كقولك: من يأتني فله درهم، و من يأتك فأكرمه، و من يكرمك فلا تهنه، و مثله قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [٣] ، و حمل عليه سيبويه [٤] وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ [٥] تقديره: و من عاد فهو ينتقم اللّه منه، فالفاء داخلة على مبتدأ محذوف، و منه قول الشّاعر [٦] :
ورد و أشقر لم ينهئه طابخه # ما غيرّ الغلى منه فهو مأكول
فأمّا قوله تعالى: وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوََاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ [٧] فتستجىء في باب الشّرط [٨] .
[١] -ذكر ذلك خالد الأزهرى فى التصريح ١/١٨٣.
[٢] -أى: عن"إن"، لأنها أمّ الباب. انظر: المقتصد ١١٠٨.
[٣] -٣/الطلاق.
[٤] -الكتاب ٣//٦٩.
[٥] -٩٥/المائدة.
[٦] -هو عبدة بن الطبيب. انظر: ديوانه ٧٣، و رواية الديوان: وردا و أشقر بالنصب.
و انظر أيضا: المفضليّات ٤١ أو العقد الفريد ١/١٦٥، و روايتهما بالنصب كرواية الديوان.
يريد بالورد: ما أخذ فيه النضّج من اللحم، و بالأشقر: ما لم ينضج. لم ينهئة: لم ينضجه. يقال:
نهىء اللحم ينهأ نهأ و نهأ و نهاءة و نهوءة، إذا لم ينضج، و يأتى الفعل متعدّيا أيضا، يقال: أنهأت اللحم إنهاء، إذا لم يّنضجه، فهو منهأ. انظر: الصحاح (نهأ) .
[٧] -١٤٥ البقرة.
[٨] -١/٦٣٧.