البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٢ - الفرع الثانى
و الزّمان؛ فإذا تضمّنت معنى"فى"كانت ظروفا، و إذا عريت منها كانت اسما كما سبق.
و الثّانى: ما لزم النّصب و لم تدخله العوامل الرّافعة، و الجارّة، و هو باب مقصور على السّماع، قالوا: "سرنا ذات مرّة"، و ذات يوم، و ذات ليلة، و ليلا و نهارا، و صباحا، و مساء، و سحرا، و سحيرا، و ضحى، و عشاء، و عشيّة و عتمة، و ذا صباح، و ذا مساء، و ألفاظ من هذا النحو محفوظة، و ذلك إذا أرادوا واحدا من هذه الأوقات ليومهم و ليلتهم.
فإن أرادوا سحرا من الأسحار، و عشيّة من العشيّات، استعمل اسما، قال سيبويه: و ممّا يختار فيه أن يكون ظرفا، و يقبح أن يكون غير ظرف صفة [١] الأحيان، تقول: "سير عليه طويلا" [٢] و"سير عليه حديثا".
الفرع الثانى:
فى أحكامها:
الحكم الأوّل: ظروف الزمان على أربعة أضرب:
الضّرب الأوّل: ينصرف، و يتصرّف، و هو كل ظرف كان على أصل وضعه، نحو: اليوم، و الليلة، فالصّرف: عبارة عن دخول التنوين و التّصرّف: عبارة عن دخول الرّفع و الجرّ.
الضّرب الثّانى: يتصرّف، و لا ينصرف، و هو: غدوة-إجماعا-، و بكرة عند بعض العرب.
فأمّا تصرّفهما؛ فلاستعمالهما على أصلهما؛ و أمّا عدم صرفهما فلأنّهما معرفتان بالوضع، و مؤنّثتان، فإذا أرادوا النكرة قالوا: الغداة و البكرة، قال سيبويه: غدوة و بكرة، جعل كلّ واحد منهما اسما للحين، كما
[١] -انظر: الأصول، فى الموضع السابق.
[٢] -انظر: سيبويه ١/٢٢٧.
غ