البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٣ - الفرع الثانى
جعل"أمّ حبين"اسما للدّابّة[معرفة] [١] ، و قد جوّز الخليل [٢] صرفهما، فقال: تقول: أتيتك اليوم غدوة، و بكرة، و يحمل عليه قراءة ابن [٣] عامر:
بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ* [٤] ، و قال أبو عمرو [٥] : إذا قلت: لقيته يوما من الأيّام غدوة و بكرة-و أنت تريد المعرفة-لم تنوّن.
و لغدوة مع"لدن"حال لا يكون لغيرها، و هو: أنّ العرب تنصب"غدوة"/ مع"لدن"بتنوين، فتقول: لدن غدوة، و حكم"لدن"جرّ ما بعدها بها، كقوله تعالى: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [٦] ، و قد روى رفعها [٧] ، و جرّها معها.
الضّرب الثالث: ينصرف، و لا يتصرّف، نحو-عشيّة، و عتمة، و ضحوة أمّا صرفها فلأنّها نكرة، و أمّا عدم تصرّفها؛ فلأنها قصرت على أوقات مخصوصة، بغير آلة تعريف، و فى هذا التعليل نظر، و زعم سيبويه، [٨] أنّ بعض العرب يجعل عشيّة معرفة.
الضّرب الرّابع: لا ينصرف، و لا يتصرّف، و هو"سحر"إذا أردت سحر
[١] -انظر: الكتاب ٣/٢٩٣-٢٩٤. هذا و قد سقطت كلمة معرفة من الأصل، و أثبتّها من كتاب سيبويه فى الموضع المذكور.
[٢] -انظر: الكتاب فى الموضع السابق.
[٣] -انظر: الكشف ١/٤٣٢ و الإقناع ٦٣٩.
[٤] -٥٢/الأنعام و ٢٨/الكهف.
[٥] -فى كتاب سيبويه ٣/٢٩٣: "و زعم يونس عن أبى عمرو-و هو قوله أيضا، و هو القياس-أنك إذا قلت: لقيته العام الأوّل، أو يوما من الأيّام، ثم قلت: غدوة أو بكرة و أنت تريد المعرفة، لم تنوّن".
[٦] -٦/النمل.
[٧] -فى ابن يعيش ٤/١٠٢: "و قد شبّه بعضهم"غدوة"بالفاعل فرفعها فقال: لدن غدوة، كما تقول:
قام زيد، و منهم من يجرى على القياس فينخفض بها فيقول: لدن غدوة"
[٨] -فى الكتاب ٣/٢٩٤: "و أمّا"عشيّة"فإن بعض العرب يدع فيه التنوين، كما ترك فى"غدوه".