البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٨ - الفصل الثالث فى بناء أفعاله
السّادس: المتعدّى بغيره، و لا يخلو: أن يكون غير متعدّ فى الأصل، و قد تعدّى بغيره، أو يكون متعدّيا، و عدّى بغيره إلى غير ما هو متعدّ إليه.
فالأوّل، يقام مقام الفاعل ما عدّى إليه، تقول فى، سرت بزيد، و:
أذهبت زيدا، و: فرّحت زيدا: سير بزيد، و أذهب زيد، و فرّح زيد.
فإن كان مع المجرور الظّرفان المتمكّنان-احتراز من: عند، و لدن و سحر-أو المصادر الموصوفة، جاز أن تقيم أيها شئت مقام الفاعل، و ترفعه و تنصب الباقى، تقول: سير بزيد فرسخان يومين سيرا شديدا، و: سير بزيد فرسخين يومان سيرا شديدا، و: سير بزيد فرسخين يومين سير شديد، و فى التنزيل فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ نَفْخَةٌ وََاحِدَةٌ [١] .
و لا تقام الظّروف مقامه حتىّ تنقل عن باب الظّرفيّة إلى المفعول به، لتقدير"فى"فيها، و لا تقام المصادر مقامه حتّى توصف؛ لأنّه لا فائدة فيه غير موصوف، إلاّ ما استفيد من الفعل، فإذا لم تنقل الظّرف، و لم تصف المصدر فالوجه النّصب، تقول: سير بزيد سيرا، و سير بزيد مكانا، أو يوما.
و قد جوّزوا: سير بزيد سير، إذا أردت به ضربا واحدا من السير فكأنّه موصوف.
و يجوز-إذا لم تقم المجرور مقام الفاعل-أن تحذف ما تقيمه مقام الفاعل، و تضمره، و هو إمّا مصدر، أو ظرف دلّ الفعل عليهما؛ إذ كان لا يخلو عنهما.
فالمصدر، كقولك: سير بزيد فرسخا، كأنّك قلت: سير السّير بزيد فرسخا، فأضمرت السّير؛ لدلالة: «سير"عليه، كما قالوا: "من كذب كان
[١] -١٣/الحاقّة.