البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثالث فى عوامله
ألف درهم عرفا و وزنا"، و الثانى كقولك: "هذا عبد اللّه [١] حقّا"، و"هذا القول لا قولك [٢] ، و منه قوله تعالى: صُنْعَ اَللََّهِ [٣] و وَعَدَ اَللََّهُ* [٤] و كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ [٥] ، و قولهم"اللّه أكبر دعوة [٦] الحقّ"، و"أجدّك لا تفعل كذا [٧] "؟
السّادس: أن يكون ممّا لا يتصرّف، نحو: "سبحان اللّه، و ريحانه [٨] "
[١] -فى ابن يعيش ١/١١٦: "اعلم أن"حقّا و الحقّ"و نحوهما مصادر، و الناصب لها فعل مقدّر قبلها دل عليه معنى الجملة، فتؤكّد الجملة، و ذلك الفعل: أحقّ، و ما جرى مجراه، و ذلك أنك إذا قلت:
هذا عبد اللّه، جاز أن يكون إخبارك عن يقين منك و تحقيق، و جاز أن يكون على شك، فأكدته بقولك: حقّا، كأنك ملت: أحقّ ذلك حقّا... "
[٢] -و فى الموضع السابق من ابن يعيش: "... و إذا قال: "هذا القول لا قولك"فكأنه قال: هذا القول لا أقول قولك، أى: مثل قولك، يعنى: إننى أقول الحقّ و لا أقول باطلا مثل قولك... ".
[٣] -٨٨/النمل.
[٤] -١٢٢/النساء و ٦/الرّوم.
[٥] -١٢٤/النساء.
[٦] -فدعوة منصوب على المصدر، كأنه قيل: أدعو دعوة الحق انظر: ابن يعيش ١/١١٧.
[٧] -انظر: الكامل ١٠٤١.
و فى ابن يعيش ١/١١٦: "و اعلم أنّ قولهم فى الاستفهام: أجدّك لا تفعل كذا؟أصله: من الجدّ الذّى هو نقيض الهزل، كأنّه قال: أتجدّ ذلك جدّا؟غير أنّه لا يستعمل إلا مضافا؛ حتّى يعلم من صاحب الجدّ. "
[٨] -الرّيحان: الرّزق، تقول: خرجت أبتغى ريحان اللّه، أى: رزقه و فى الحديث: "الولد من ريحان اللّه"، و قولهم: سبحان اللّه و ريحانه: نصبوهما على المصدر، يريدون: تنزيها له و استرزاقا.
انظر: الصحاح (روح) و فى الهمع ٣/١١٦: "... و يلزم الإضافة، و لا يتصرّف، و لم ينطق له بفعل من لفظه، فيقدّر من معناه، أى: أسترزقه، و لا يستعمل مفردا، بل مقترنا مع"سبحان اللّه"و قيل:
يستعمل وحده؛ لأنّ سيبويه لم يذكره مقترنا مع"سبحان اللّه"و لا نبّه على ذلك".