البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٥ - الفرع الأوّل في تعريفها
الثّالث: التّبيين، كقولك: ثوب من خرّ، و كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ [١] ، فالرّجس جامع للأوثان، و غيرها، و «من» بيّنت أحد أنواعه، و لو كانت للتّبعيض، لأثبتّ في الأوثان ما ليس برجس.
و يعتبر هذا القسم، بأنّه يحسن أن تقع صفة [٢] ، تقديره: الرّجس الذي هو الأوثان.
الرّابع: أن تكون لاستغراق الجنس، مزيلة للّبس، مؤكّدة للعموم في النفي و الاستفهام؛ تقول: ما جاءني من رجل، و هل من رجل في الدّار؟؛ لأنّك إذا قلت: ما جاءني رجل، جاز أن يكون قد جاءك رجلان أو أكثر، و إذا قلت: ما جاءني من رجل، لم يجز أن يجيئك رجل، و لا أكثر منه، و منه قوله تعالى: مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٣] .
و لا تدخل إلاّ على النكرات؛ فلا تقول: ما جاءني من زيد
الخامس: أن تكون زائدة، لغير معنى، وجودها كعدمها، و لا تكون إلاّ مع النّفي و الاستفهام، في قولهم: ما جاءني من أحد، و هل من أحد في الدّار؟ فوجودها، و عدمها سواء؛ لأنّك إذا قلت: ما جاءني أحد، فقد نفيت نفيا عاما، لا يجوز أن يكون جاءك واحد، و لا أكثر منه كما إذا قلت: ما جاءني من أحد؛ لأنّ"أحدا"لا يقع في الإيجاب.
[١] ٣٠/الحج.
[٢] انظر: ابن يعيش ٨/١٢.
[٣] ١٠٥/البقرة.