البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثاني في أنواع الاستثناء
و لهذا قيل في قولهم: ما زيد إلا قائم: ما زيد شيئا من الأشياء إلا هذا، تقديرا، و لأنّك تقول: ما قام إلاّ هند، فلو لا هذا المقدّر لأظهرت علامة التّأنيث فقلت: ما قامت إلا هند، و هذه التّاء لا تظهر إلاّ في الشّعر، كقوله [١] :
فما بقيت إلا الضّلوع الجراشع
فعلمت أنّ المستثنى-في هذا الباب-معمول الفعل المفرّغ.
و قد أجاز قوم: ما قام إلا زيدا، و أنشدوا [٢] :
[١] هو ذو الرّمّة. انظر: ديوانه ١٢٩٦.
و صدر البيت قوله:
طوى النّحز و الأجراز ما في غروضها
و هو من شواهد ابن جنّي في المحتسب ٢/٢٠٧ و انظر أيضا: ابن يعيش ٢/٨٧ و شرح الأشموني ٢/١٣٢.
النحز: الدفع و النّخس. الأجراز: جمع جرز-بضم الجيم و الرّاء-، و هي الأرض التي لا تنبت.
الغروض: جمع غرض، و هو الحزام الذي يشدّ به الرّحل، و ما في غروضها: هو بطنها و ما حوله.
الجراشع: جمع جرشع-بضم الجيم و سكون الراء و ضم الشين-و هو المنتفخ.
يقصد أن السّير الطويل أتى على لحمها و شحمها بل على ضلوعها بحيث لم يبق إلا الضّلوع القويّة.
[٢] لعروة بن حزام. انظر ديوانه ٤.
و انظر: أمالى القالى ٣/٦٠: برواية:
و ما لي و الرحمن غير ثمان
و انظر أيضا: الخزانة ٣/٣٧٥.
عفراء: محبوبته.
قال البغداديّ في الخزانة ٣/٣٧٥-٣٧٦: "و البيت قد تحرّف على من استشهد به، و روايته هكذا:
يكلّفني عميّ ثمانين بكرة # و ما لي يا عفراء غير ثمان
و روي أيضا:
يكلفني عمي ثمانين ناقة # و ما لى و الرحمن غير ثمان
و على هذا فالاستثناء على الطريقة المألوفة".