البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٣ - الفصل الرابع فى أحكامه
مذهب الخليل [١] ، و أمّا"وحده"؛ فمنهم من [٢] نصبها على الظّرف، و منهم على الحال [٣] ، و منهم على المصدر [٤] .
الفصل الرابع: فى أحكامه
الأوّل: إذا اذكر المصدر مع فعله فضلة، و لم يكن واقعا فى محلّ البيان و الاعتماد، فهو منصوب.
فإن لم يكن فضلة، و وقع فى محلّ البيان و الاعتماد رفع، كقولك:
الضّرب مؤلم، و يعجبنى ضرب زيد، و سير بزيد سير شديد، و يستوى فيه المبهم و المختصّ، و المعرفة و النكرة، كما سبق، إلا أنّ المعرفة تنقسم قسمين:
أحدهما: تعريف العهد، نحو: ضربت الضرب الذى تعهد، و هذا يبطل الإبهام؛ لقصره على نوع بعينه.
و الثّانى: تعريف الجنس، كقولك: كثر الضّرب و القتل، فهذا ينتصب على المصدر غالبا، إذا وصف، تقول: ضرب الضّرب الشّديد، و: قتل القتل الذّريع، فإن لم يوصف فالأحسن أن ينكّر؛ فيقال: ضرب ضربا، و قتل قتلا؛ لأنّ الفعل تدلّ صيغته على الحدث، و المصدر المبهم إذا انتصب به كان تأكيدا له، بمنزله تكريره، كما سبق، فإذا لم يفد تعريفه زيادة على إفادة الفعل
[١] -انظر: الكتاب: الموضع السّابق.
[٢] -و هو يونس. انظر: الكتاب ١/٣٧٧ و الأصول ١/١٦٦. و فى ابن يعيش ٢/٦٣ أنّ ليونس فى:
مررت به وحده، قولان: أوّلهما: أنّه منصوب على الحال، و الثانى: أنّه منصوب على الظّرف.
[٣] -قال ابن السّراج فى الأصول ١/١٦٥: "و مذهب سيبويه: أنّ قولهم: مررت به وحده، و بهم وحدهم و مررت برجل وحده، أى: مفرد: أقيم مقام مصدر، يقوم مقام الحال".
[٤] -و هو مذهب الخليل. انظر: الكتاب ١/٣٧٧.
و قال سيبويه فى الكتاب ١/٣٧٣: "هذا باب ما جعل من الأسماء مصدرا كالمضاف فى الباب الذى يليه، و ذلك قولك: مررت به وحده... "و انظر: المقتضب ٣/٢٣٩.