البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٩ - الفرع الأوّل فى تعريفه
الفصل الثانى: فى المعرب من الأفعال
و فيه فرعان.
الفرع الأوّل: فى تعريفه
، و هو نوعان:
النّوع الأوّل: الفعل المضارع، إذا لم يوجد فيه مانع من نونى التّوكيد و نون جماعة النّساء، فإنّه يكون معها مبنيّا، و إنّما استحقّ الإعراب لمشابهته الأسماء من وجوه.
منها: أنّه يعمّ زمانى الحاضر و المستقبل بصيغته، فإذا دخلته السّين أو سوف، اختصّ بالمستقبل، فأشبه الاسم فى عمومه و خصوصه، مع عدم لام التّعريف و وجودها، نحو: يقوم و سيقوم، و رجل و الرّجل.
و منها: كونه على حركة اسم الفاعل نحو: يضرب و ضارب، و ينطلق و منطلق، و يستخرج و مستخرج.
و منها: دخول لام الابتداء المختصّة بالأسماء عليه، نحو قولك: إنّ زيدا ليقوم، و إنّ زيدا لقائم، و فيه نظر [١] ، و الأصل الأوّل، فأعطى لهذه المشابهة بعض الإعراب، و إن كان فى الأصل مستغنيا عنه، ألا ترى أنّ تغيّر آخره لا يوجب له زوال معنى و حدوث غيره كالاسم؛ لأنّه فى حال الرّفع و النّصب و الجزم يدل دلالة واحدة على الحدث و الزّمن المختصّ؛ فلهذا كان إعرابه فرعا.
[١] -خلاصة هذا النظر: أن سيبويه و الفارسىّ و الصيمرىّ هم القائلون بأنّ دخول لام الابتداء على المضارع من وجوه شبهه بالاسم، و أن فى هذه اللام خلافا:
فذهب قوم إلى أنها تقصر الفعل على الحال بعد أن كان مبهما. و ذهب آخرون إلى أنها لا تقصره على أحد الزمانيين، بل هو مبهم فيهما على ما كان، و استدل على ذلك بقوله تعالى: «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» فلو كانت اللام تقصره على الحال كان محالا، و انظر: التبصرة ٧٧ و ابن يعيش ٩/٢٦.