البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٠ - الفرع الأوّل فى تعريفه
و يلزم أوّل الفعل المضارع إحدى الزوائد الأربع التى هى: الهمزة، و النون و التّاء، و الياء، فالهمزة للمتكلّم، نحو: أقوم، و أقعد، و أنطلق، و أستخرج و النّون للمتكلّم إذا كان معه غيره، نحو: نقوم، و ننطلق، و نستخرج و للمتكلّم العظيم فى نفسه، كقوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا اَلْمَصِيرُ [١] و التّاء للمخاطب: الذّكر و الأنثى، نحو: تقوم و تقومين، و تنطلق و تنطلقين، و للمؤنّثة الغائبة، نحو: تقوم هى، و الياء للمذكّر الغائب، نحو: يقوم هو، و للمؤنّثات الغائبات، نحو: هنّ يضربن.
و إنما خصّت هذه الحروف بالزّيادة، لأنّ أولى ما زيد حروف المدّ و اللّين و لم يمكن زيادة الألف، لأنّها ساكنة أبدا، و السّاكن لا يبتدأ به، فأبدلوا منها الهمزة؛ لمشابهتها لها مخرجا و زيادة، و أمّا الواو فلو زيدت لاجتمعت مع فعل فاؤه «واو» ، و قد يعطف بواو فيقبح النّطق به؛ فعوّضوا منها التاء؛ لمشابهتها لها زيادة، و قرب مخرج، و كما قالوا: تاللّه [٢] ، و تراث، و أمّا الياء، فلم يوجد فيها مانع، فزيدت، و بقى معهم معنى آخر، و هو الجمع، فجعلوا النّون له علامة؛ لمشابهتها حروف العلّة زيادة، و حذفا، و بدلا.
و هذه الحروف لها ثلاث حالات: حالتان مطّردتان، و أخرى شاذّة:
فالأولى: أن تكون مضمومة أبدا فى كل فعل ماضيه على أربعة أحرف نحو: أكرم يكرم، و دحرج يدحرج.
و الثانية: أن تكون مفتوحة أبدا فى كل فعل، ماضيه على غير أربعة أحرف، نحو: ضرب يضرب، و انطلق ينطلق، و استخرج يستخرج.
[١] -٤٣/ق.
[٢] -يعنى: و لأن الواو أبدلت تاء فى القسم، حيث إن الأصل: و اللّه، و أبدلت الواو تاء أيضا فى:
تراث؟إذا إن الأصل: وراث، لأنه من ورث.