البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٥ - و لها أحكام
تقول: إليه و إليك، و غير سيبويه [١] يجيزه.
الموضع الثّاني: أن تكون عاطفة، و يلزم فيها الشّرائط الثّلاث، تقول:
ضربت القوم حتّى زيدا، و ركب النّاس حتّى الأراذل، و ما بعدها يلزمه الدخول فيما قبلها جنسا و حكما، بخلاف الجارّة، فإنّه لا يلزم فيها إلاّ دخول الجنسيّة، و الغرض منها: أن يدلّ على أنّ المذكور بعدها انتهى إليه الفعل، و أنّه لم يخرج من جملة من تقدّم ذكره.
و لا يتّصل بها الضّمير إجماعا، و متى عطفت بها على مضمر مجرور، أعدت الجارّ، تقول: مررت بهم [٢] حتّى بزيد.
الموضع الثّالث: أن تكون حرف ابتداء، كقول امرئ القيس [٣] :
سريت بهم حتّى تكلّ ركابهم # و حتّى الجياد ما يقدن بأرسان
و مثله: قام القوم حتّى زيد قائم، و أكلت السّمكة حتّى رأسها مأكول،
[١] قال ابن السرّاج فى الأصول ١/٤٢٦: "و غير سيبويه يجيز: حتّاه و حتّاك.. "، و فى الجنى الدانى ٤٩٩: "و أجازه الكوفيون و المبرّد". و انظر أيضا: الهمع ٤/١٦٦ و الخزانة ٩/٤٧٣-٤٧٤.
[٢] قال ابن السرّاج حتى زيد، فإن أردت العطف فينبغى أن تعيد الباء؛ لتفرق بين ما انجرّ بالباء و بين ما انجرّ بـ"حتى".
[٣] انظر: ديوانه ٩٣.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٢٧، ١٢٦، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٣٩ و التبصرة ٤٢٠ و ابن يعيش ٥/٧٩ و ٨/١٥، ١٩ و المغني ١٢٧، ١٣٠ و شرح أبياته ٣/١٠٨، ١٢١ و الهمع ٥/٢٥٩.
يريد: أنه يسرى بأصحابه غازيا إلى أن تكلّ مطاياهم، و أمّا الخيل فإنها تجهد فلا تحتاج في قيادها إلى الأرسان، جمع رسن، و هو: الزّمام الذي تقادبه الدوابّ.