البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثاني في أنواع الاستثناء
يطالبني عمّي ثمانين ناقة # و ما لي يا عفراء إلاّ ثمانيا
النّوع الثّانى: أن يكون العامل مشغولا بمعموله، و لا يخلو ما بعد "إلاّ": أن يكون متّصلا أو منقطعا، و كلاهما يجوز فيه"البدل، و النّصب على الاستثناء، و البدل مع الّمتصل أحسن، و النّصب مع المنقطع أحسن.
أمّا البدل؛ فلأنّه يمكنك حذف المستثنى منه، و إقامة المستثنى مقامه، و لا يمكنك ذلك في الموجب، فتقول في المتّصل: ما قام أحد إلا زيد، و ما رأيت أحدا إلا زيدا، و ما مررت بأحد إلا زيد. و أمّا المنقطع فالبدل فيه لغة تميم [١] و هو على ضربين:
ضرب/حسن فيه البدل، و هو أن يكون المبدل داخلا في حيّز المبدل منه بتأويل"مّا"، كقولك: ما بالدّار أحد إلاّ وتد، فالوتد يدخل في حيزّ "أحد"من حيث إنّه من توابعه، و مثله قولك: ما بالدّار شئ إلاّ وتد.
و ضرب لا يحسن فيه البدل، و إنّما يكون منصوبا، و هو أن يكون البدل غير داخل في حيّز المبدل منه، كقولك: ما جاءني المسلمون إلاّ الكافرين، و منه قوله تعالى: بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ. `وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُوعُونَ. `فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ. `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [٢] فإذا قلت: ما قام القوم إلاّ أباك، حسن النّصب، لأنّه بتقدير نفي موجب؛ فإنّه نفي قولك: قام القوم إلاّ أباك، بخلاف: ما قام أحد إلاّ أباك؛ لأنّ أحدا لا يقع في الإيجاب.
[١] انظر: الأصول ١/٢٩٠.
[٢] ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥/الانشقاق.