البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٣ - الفصل الثّانى فى أقسامه
إذا انشقّت السّماء انشقّت، و إن استجارك أحد من المشركين استجارك، فالظّاهر فى الآيتين مفسّر للمضمر؛ و لهذا نصب الشّاعر ما جاء بعدهما فى قوله [١] :
إذا ابن أبى موسى بلالا بلغته # فقام بفأس بين جنبيك جازر
و فى قوله [٢] :
لا تجزعى إن منفسا أهلكته # و إذا هلكت فعند ذلك فاجزعى
و من رفعهما بفعل مضمر، تقديره: إذا بلغك، و إن هلك-و قد جوّزه سيبويه- [٣] رفع ما بعد"إذا"بالإبتداء [٤] ، كما جوّزه فى"حيث".
[١] -هو ذو الرمّة. انظر: ديوانه ١٠٤٢.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٨٢، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٧٧ و الخصائص ٢/٣٨٠ و التّبصرة ٣٣٣ و ابن يعيش ٢/٣٠ و ٤/٩٦ و المغنى ٢٦٩ و شرح أبياته ٥/٩٠ و الخزانة ٣/٣٢. و رواية هذه المصادر: بين وصليك، و الوصل-بكسر الواو-واحد الأوصال، و هى المفاصل.
[٢] -هو النّمر بن تولب.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٨٢، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٧٦ و أمالى ابن الشجرى ١/٣٣٢ و التبصرة ٣٣٢ و ابن يعيش ٢/٣٨ و الخزانة ١/٣١٤ و ٣/٣١٢ و ٩/٤٤ و المغنى ١٦٦ و ٤٠٣ و شرح أبياته ٤/٥٢ و ٦/٢٥١، ٢٣٤. و المنفس: النفيس: يتنافس فيه.
[٣] -فى الكتاب ١/١٠٧. هذا و فى الأصل: و قد جوّز سيبويه.... و المناسب ما أثيتّ.
[٤] -فى كتاب سيبويه ١/٨٢: "فالنصب عربىّ كثير، و الرفع أجود"و ظاهر كلام سيبويه أن الرفع جائز على الابتداء، و رأيه: أن"إذا"يقبح الابتداء بعدها، قال فى ١/١٠٦-١٠٧: "و ممّا يقبح بعده ابتداء الأسماء، و يكون الأسم بعده-إذا أوقعت الفعل على شىء من سببه-نصبا فى القياس:
"إذا"و"حيث"تقول: إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه... لأنهما يكونان فى معنى حروف المجازاة، و يقبح إن/ابتدأت الاسم بعدهما، إذا كان بعده الفعل... "فيكون الرفع أجود، على أن"ابن أبى موسى"-فى الشاهد الأوّل-نائب فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور، لا على سبيل الابتداء.
هذا تحقيق كلام سيبويه فى الموضعين.
و قال المبرّد فى المقتضب ٢/٧٧: "... و لو رفع على هذا رافع على غير الفعل لكان خطأ؛ لأن هذه الحروف لا تقع إلا على الأفعال، و لكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى، أن يضمر"بلغ"، فيكون:
إذا بلغ ابن أبى موسى، و قوله: بلغته"إظهار للفعل و تفسير للفاعل".