البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثانى فى أحكامها
و"كلّمته مشافهة"و"أتيته ركضا"و"مشيا"و"عدوا"و"أخذت عنه سمعا"و"سماعا"، فكلّ هذه مصادر جعلت أحوالا، على تأوّل-و إن كانت مشتّقة-تقديره: مصبورا، و مفاجئا، و معاينا، و مكافحا، و مشافها و راكضا، و ماشيا، و عاديا، و سامعا، قال سيبويه: و ليس كلّ مصدر-و إن كان فى القياس مثل ما مضى، من هذا الباب-يوضع هذا الموضع؛ لأنّ المصدر ها هنا موضع فاعل إذا كان حالا، ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول:
أتانا سرعة و رجلة [١] ، و غير سيبويه [٢] يجيز هذا الباب قياسا.
الحكم التاسع: الحال تكون مفردا، و هو الأصل، و قد ذكر، و تكون جملة؛ حملا على المفرد، و سبكا منها معناه، و لا يخلو أن تكون اسميّة، أو فعليّة.
أمّا الاسمّية: فلا يخلو: أن تكون من سبب ذى الحال، أو أجنبية.
فإن كانت من سببه لزمها العائد، و الواو، تقول: جاء زيد و أبوه منطلق، و: خرج عمرو و يده على رأسه، إلاّ ما شذّ فجاء بغير واو، قالوا:
"كلّمته فوه إلى فيّ"، و"لقيته عليه جبّة و شي"، و قالوا: "جاء زيد يده على رأسه".
و إن كانت أجنبّية لزمها الواو، و نابت عن العائد، و قد يجمع بينهما، تقول: جاء زيد و عمرو منطلق، و دخل عمرو و بشر قائم إليه، و قد جاءت بلا
[١] الكتاب ١/٣٧٠.
[٢] هو المبرّد. انظر: المقتضب ٣/٢٤٣ و ٤/٣١٢.