البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الثّاني في أحكامه
الفصل الثّاني: في أحكامه
الحكم الأوّل: الممّيز لا يكون إلاّ نكرة؛ لأنّهم أرادوا أن يكون المنصوب غير المنقول دليلا على الجنس؛ فحيث بلغوا مقصودهم بالنكرة، لم يتعدّوها، و لأنّ النكرة واحد يدلّ على أكثر منه، و المعرفة معينّة، لا تدلّ على غير ما وضعت له.
و أمّا المنقول: فإنّ تعريفه كان بالإضافة، و قد زالت الإضافة، و جعل المضاف إليه فاعلا، أو نحوه من معمولات الفعل؛ فبقي على بابه؛ فلا تقول:
طبت به النّفس، و تصبّب زيد العرق، و لا عشرون الدّرهم، و قفيزان البرّ، و منوان السّمن، و قدر راحة السّحاب، و قد أجاز ذلك الكوفيّ [١] ، و ينشد [٢] :
رأتيك لمّا أن عرفت جلادنا رضيت و طبت النّفس يا عمرو عن بكر
و البصريّ يجعل [٣] اللام زائدة.
و يقولون في"الحسن الوجه"، و في قوله [٤] :
و الطّيبّون معاقد الأزر
[١] انظر: الهمع ٤/٧٢.
[٢] لراشد بن شهاب اليشكريّ، كما في المفضّليّات ٣١٠.
و انظر: شرح الكافية الشافية ٣٢٤ و التصريح ١/١٥١، ٣٩٤ و الهمع ١/٢٧٨ و ٤/٧٢.
و هو شاهد للكوفيين على جواز أن يأتى التمييز معرفة.
[٣] انظر: الهمع ٤/٧٢.
[٤] هي الخرنق. و قد سبق الاستشهاد بالبيت كاملا فى"باب المفعولات"، ص ١٤٤، و تخريجه هناك.
غ