البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٢ - الفصل الثّانى فى الفرعىّ
على الضّم، حيث قطعت عن الإضافة، فالّذى هو حدّ الكلام: أن ينطق بهنّ مضافات؛ لتحصل الفائدة، فلمّا قطعن عن الإضافة صرن حدودا ينتهى عندها، فسمّيت غايات، و لذلك بنيت، و لا تبنى إلا إذا كانت الإضافة مرادة، فإن لم تنوها أعربتها، و عليه قرئ [١] : لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ [٢] و قال الشّاعر [٣] :
فساغ لى الشّراب و كنت قبلا # أكاد أغصّ بالماء الفرات
و منه قولهم: جئت من عل، و ابدأ به أوّلا.
و قال قوم: إذا كان المضاف إليه معرفة و قطعت عنه الظّروف بنيت، و إن كان نكرة لم تبن، و مثّلوا عليه بالآية و البيت.
الضّرب الثّانى: ما ليس بغاية من الظروف، نحو: أمس، بنيت [٤] لتضمّنها معنى [٥] الألف و اللام، و وقعت معرفة فى أوّل أحوالها، فمعرفتها قبل نكرتها؛ فمتى نكّرتها، أو أضفتها، أو أدخلت عليها الألف و اللام، أو صغّرتها، أو تثّنيتها، أو جمعتها، أعربتها فى هذه المواضع، فى الأحوال جميعا.
و بنو تميم [٦] يجرونه-إذا لم يكن ظرفا-مجرى «ما لا ينصرف» فيقولون: ذهب أمس بما فيه.
[١] -قرأ أبو السّمّال و الجحدرى و غيرهما بالجّر و التنوين. انظر البحر المحيط ٧/١٦٢.
[٢] -٤/الروم.
[٣] -هو عبد اللّه ابن يعرب، و نسب إلى يزيد بن الصعق.
و البيت من شواهد الفرّاء فى معانى القرآن ٢/٣٢٠، و انظر أيضا: ابن يعيش ٤/٨٨ و الهمع ٣/١٩٤. و الشطر الثانى للبيت المنسوب إلى الشاعرين المذكورين هو المنتهى بقوله: بالماء الحميم. انظر الخزانة ١/٤٢٦ و ٦/٥٠٥.
[٤] -عند الحجازيين.
[٥] -انظر: ابن يعيش ٤/١٠٦.
[٦] -انظر: ابن يعيش ٤/١٠٧.