البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٩ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
ضربته، كأنّك قلت: ضربت زيدا ضربته، و مثله قوله تعالى: وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ [١] ، بالرّفع [٢] و النصب [٣] ، و قريب منه قوله تعالى: إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ [٤] ، لأنّك إذا نصبت"القمر"لم تجد للنّصب فائدة لا توجد فى الرّفع و إذا نصبت/كلا اشتمل الخلق على جميع [٥] الأشياء، كأنه قال:
خلقنا كلّ شىء بقدر، و فى حال الرّفع لا يتمحّض [٥] للعموم.
و هذا الضّمير الّذى فى أمثال هذا الخبر على ثلاثة أضرب:
الأوّل: أن يكون الفعل متعدّيا إلى ضمير الاسم المنصوب، و يكون من جنس الأوّل فى العمل، كقولك: زيدا أكرمته، ألا تراه تعدّى إلى ضمير زيد، و هو مثل المضمر فى العمل.
الثّانى: أن يكون الفعل المظهر متعدّيا إلى ما هو من سبب الاسم المنصوب بفعل مضمر، كقولك: زيدا ضربت أخاه، و هذا يتنزّل منزلة الأوّل فى إضمار فعل ينصب الاسم و يدلّ عليه المظهر؛ من حيث التبس بما هو من سببه حتّى لو قلت: زيدا ضربت عمرا، لم يجز حتى تقول: فى داره أو نحو ذلك.
الثّالث: أن يكون الفعل الظاهر من جنس المضمر فى العمل، كقولك:
زيدا مررت به، فالفعل المضمر ناصب، و المظهر متعدّ بحرف الجرّ، لكنّه لمّا كان فى موضع نصب قدّر المضمر فعلا بمعنى المظهر، و هو: جزت زيدا مررت به، أو ما أشبه ذلك.
فإن عطفت هذا الاسم المختار فيه الرّفع على جملة فعليّة، اختير فيه
[١] -٣٩/يس.
[٢] -و به قرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو و روح، و وافقهم الحسن و اليزيدىّ.
[٣] -و به قرأ عاصم و ابن عامر و حمزة و الكسائىّ. انظر: السبعة ٥٤٠ و الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/٢١٦، و النشر ٢/٣٥٣.
[٤] -٤٩/القمر.
[٥] -فصّل القول فى ذلك مكىّ بن أبى طالب فى مشكل إعراب القرآن ٢/٣٤٠-٣٤١.
غ