البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨١ - الفصل الثانى فى أحكامه
بينهما فإن قلت: ما أنت و ما زيد، فالرّفع لا غير، قال [١] :
يكلّفنى سويق الكرم جرم # و ما جرم و ما ذاك السّويق
الحكم السّادس: قال ابن السّرّاج: هذا الباب و الذى قبله، كان من حقّهما أن لا يفارقهما حرف الجرّ، و لكنّه حذف فيهما، و لم يجر يا مجرى الظّروف فى تصرّف الإعراب، و فى إقامتهما مقام الفاعل؛ فدلّ رفضهم لذلك على أنّهما بابان وضعا غير موضعهما؛ اتّساعا؛ لأنّ المفعولات غيرهما تقدّم و تؤخّر، و تقام مقام الفاعل، و يبتدأ بها، و يخبر عنها [٢] .
و تقول-فى هذا الباب-ما زلت و زيدا حتّى فعل، أى: ما زلت بزيد، فهو مفعول به، فقد عمل ما قبل"الواو"فيما بعدها، و المعنى معنى "الباء"و معنى"مع"يصلح أيضا فى هذه المسألة؛ لأنّ"الباء"يقرب معناها من معنى"مع"؛ من حيث الملاصقة، و المصاحبة.
[١] هو زياد الأعجم.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٣٠١ و انظر أيضا شعره صـ ٨٦ و الكامل ٤٣١ و الشعر و الشعراء ٤٣٣ و اللسان (سوق) .
السّويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة و الشعير، يشرب-فى الأكثر-ممزوجا بالماء و نحوه و الشاعر يريد يسويق الكرم: الخمر. يقول هذا الشعر محتقرا لقبيلة جرم، منكرا عليهم شرب الخمر.
[٢] الأصول ١/٢١٢.